ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٣ - ٢ دعواه بغض أكثر الصحابة لعلي(عليه السلام)
أفيصحّ لمسلم أن يتفوّه بذلك، ويُخرج أوّل من آمن بالنبي عن عداد المؤمنين؟ لا والله، كبرت كلمة تخرج من أفواههم.
وثانياً: لو كان معنى الآية أنّ علامة الإيمان حب جميع الناس لما وجد على وجه الأرض مؤمن يحبه جميع الناس، فاليهود تبغض المسيح(عليه السلام)كما أنّهم يبغضون نبينا محمداً(صلى الله عليه وآله وسلم)، والماديّون يبغضون الإلهيين، وهذا يدلّ على أنّ ابن تيمية لم يفهم معنى الآية وتسرّع في القضاء.
وثالثاً: أنّ معنى الآية أنّ المؤمن والذي يقوم بالعمل الصالح يحبّه الناس إجمالاً ; وذلك لأنّ تحلّيه بالإيمان يدعوه للتحلّي بالقيم والأعمال النافعة للناس، فلو كان هذا معنى الآية فعليّ(عليه السلام) في سنامها.
ورابعاً: لو صحّ ما ذكره للزم نفاق وفسق كثير من الصحابة والتابعين لما ثبت في الصحيح من قول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي(عليه السلام):«لا يحبك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق» وقد أخرجه غير واحد من الحفّاظ.[١] وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «من سبّ عليّاً فقد سبّني، ومن سبّني فقد سبّ الله».[٢]
إلى غير ذلك من الروايات الحاثّة على حبّ عليّ(عليه السلام) ومودّته وموالاته.
وقد روى البخاري قول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يوم خيبر: «لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله»، فبات الناس يدوكون ليلتهم أيّهم يُعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)
[١] انظر: صحيح مسلم: ١ / ٦١، باب نقص الإيمان بنقص الطاعات، كتاب الإيمان، ح١٤٤، دار الفكر; ومسند أحمد:١/١٥٣، ح٧٣٣; والسنن الكبرى للنسائي:٥/١٣٧، ح٨٤٨٧; وخصائص أمير المؤمنين: ١١٩، ح١٠٢، وغيرها.
[٢] مستدرك الحاكم:٣/١٢١. وقد صحّحه الحاكم، وأقرّه الذهبيّ.