ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨١ - ٨ ابن تيمية وعصمة الأنبياء والنبي الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم)
(ذَنْبٌ)).[١] عنى بالذنب قتل الرجل الذي وكزه موسى(عليه السلام)فقضى عليه، وكان ذلك الرجل من آل فرعون.[٢]
وقال في المقاييس: ذنب، الذال والنون والباء، أُصول ثلاثة: أحدها الجرم، والآخر مؤخّر الشيء، والثالث كالحظ والنصيب.
فإذا أُريد الأوّل الذَّنْب والجُرم، والأصل الآخر الذَّنَب وهو مؤخّر الدواب.[٣]
وبما أنّ الذَنْبَ والذَنَبَ من مادة واحدة وإنّما الاختلاف بالحركات فيمكن أن يقال: إنّ المادة أي الذال والنون والباء، بمعنى ما يتبع الشيء ومؤخّره، فلو يطلق على ذنب الحيوانات فلأجل كونه مؤخّر الشيء، ولو يطلق على المعصية والجرم فلأنّ له تبعة عرفية أو شرعية، فيستنتج من ذلك أنّ الذنب في ألسن المتأخّرين وإن كان هو الجرم والمعصية ولكن المعنى الحقيقي ما للشيء من التبعة، سواء أكان جرماً شرعياً أو جرماً عرفياً وغير ذلك.
إذا علمت ذلك فاعلم أنّه كان للنبي عند المشركين تبعات كثيرة حيث إنّ النبي بدعوته ونهضته وثورته على الكفر والوثنية وما وقع بينه وبين المشركين من الحروب والمغازي بعد الهجرة، صار ذا تبعة سيئة عند الكفّار والمشركين على حدّ لم يكونوا غافرين له مادامت لهم شوكة ومقدرة، وما
[١] الشعراء:١٤.
[٢] لسان العرب:٥/٦٢.
[٣] مقاييس اللغة:٢/٣٦١.