ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٠ - ٨ ابن تيمية وعصمة الأنبياء والنبي الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم)
(اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً)).[١]
ثمّ وصف مَن فسّر هذه الآية وشبهها بنحو يعارض رأية بأنّه من الجهمية والباطنية.
ونقل في «منهاج السنّة» عن بعضهم: كان داود بعد التوبة خير منه قبل الخطيئة، وقال بعضهم: لو لم تكن التوبة أحب الأشياء إليه لما ابتلى بالذنب أكرم الخلق عليه.[٢]
وقال في موضع آخر: لو لم تكن التوبة أحب الأشياء إليه لما ابتلى بالذنب أكرم الخلق عليه.[٣]
ومراده من أكرم الخلق هو النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) ومن الذنب هو الذنب الكبير، وهو ما ورد في قوله سبحانه: ((لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ)).
ولمّا كانت الآية ذريعة لاتّهام النبي الأعظم بعدم العصمة، فلنعطف عنان الكلام إلى تفسير الآية فنقول: الذنب في اللغة وإن فُسّر بالإثم والجرم والمعصية، والجمع ذنوب،[٤] لكنّ المعنى الحقيقي أوسع من ذلك وهو كلّ شيء له تبعة سيئة بشهادة قوله سبحانه حاكياً عن موسى(عليه السلام): ((وَلَهُمْ عَليَّ )
[١] الفتح:١ـ٢.
[٢] منهاج السنّة: ٢ / ٤٣٢ من الطبعة المحقّقة فقط.
[٣] منهاج السنّة: ٦/٢١٠، وفي طبعة بولاق : ٣ / ١٨٠.
[٤] لسان العرب:٥/٦٢.