ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٦ - ١ زيارة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وموقف ابن تيمية منها، وفيه مقامات
الكتاب ولا في السنّة، وإنّما الأمر الموجود في الكتاب والسنّة بالصلاة عليه والتسليم. وأكثر ما اعتمده العلماء في الزيارة قوله في الحديث الذي رواه أبو داود: «ما من مسلم يسلّم عليّ، إلاّ ردّ الله عليّ روحي حتى أردّ عليه السلام».[١]
ثمّ إنّ ابن تيمية قسّم في موضع آخر زيارة القبور إلى قسمين:
الشرعية، والبدعية.
أمّا الأُولى مثل الصلاة على الجنازة والمقصود بها الدعاء للميّت، كما يقصد بذلك الصلاة على جنازته، كما كان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يزور أهل البقيع ويزور شهداء أُحد، ويعلّم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منّا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية. اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنّا بعدهم، واغفر لنا ولهم».
وأمّا الثانية وهي الزيارة البدعية ـ وهي زيارة أهل الشرك، من جنس زيارة النصارى الذين يقصدون دعاء الميت والاستعانة به وطلب الحوائج عنده، فيصلّون عند قبره ويدعون به ـ فهذا ونحوه لم يفعله أحد من الصحابة، ولا أمر به رسول الله ولا استحبّه أحدٌ من سلف الأُمّة وأئمتها.[٢]
وأجاب عن سؤال آخر حول الزيارة، فقال: أمّا الاختلاف إلى القبر بعد الدفن، فليس بمستحب، وإنّما المستحب عند الدفن أن يقام على قبره،
[١] مجموع الفتاوى: ٢٧/١٩، طبعة القاهرة، دارالوفاء، ط٢، ١٤٢١هـ .
[٢] مجموع الفتاوى:٢٤/١٨٣.