ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٤ - الفصل الثاني آراء ابن تيمية في حقوق رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)
والبطلان والدسّ، دون أن يسوق شاهداً على كذب الحديث أو بطلان الأثر، أو يذكر مَن كذّبه.
٣. إذا كان رأيه في مسألة ما مخالفاً للرأي العام السائد في عصره، نسبه إلى السلف وادّعى اتّفاقهم عليه، دون أن يذكر كلماتهم حتى يُعلم مدى الاتّفاق عليه.
هذه بعض نزعات الرجل، التي يعكسها الكتابان المذكوران، والتي دفعت بفقهاء عصره إلى التصدّي له، وإلى تبديعه، ووصفه بالشذوذ والعدول عن الصراط المستقيم ومباينة مذاهب أهل السنّة[١]، ولم يتخلّف عن ذلك حتى الذهبي، حيث بعث إليه برسالة خاصّة، وصمه بالعُجب بنفسه والاغترار بآرائه، وأظهر فيها عواره وشذوذه. ومن أراد الوقوف على كلمات العلماء في حقّه فليرجع إلى كتاب «السيف الصقيل».
ولمّا مات ابن تيمية ماتت معه أفكاره وآراؤه ولم يعتدَّ بها إلاّ القليل كابن القيّم وابن كثير، واستمرّ الحال كذلك حتى قام محمد بن عبد الوهاب بإحياء مذهبه بحرفيته في منطقة فقيرة من العلم والفكر، وقام آل سعود بدعمه ماليّاً وعسكرياً لما رأوا في اتّباعه ضماناً لبقائهم وسلطتهم. وهانحن نذكر في هذا الفصل شيئاً من تجرّؤ الرجل على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وبخس حقوقه إلى حدّ لم يسبقه فيه سابق.
[١] قال اليافعي في ترجمته لابن تيمية: وله مسائل غريبة أنكر عليه فيها، وحُبس بسببها، مباينةً لمذهب أهل السنة، ومن أقبحها نهيه عن زيارة النبيّ عليه الصلاة والسلام. مرآة الجنان: ٤ / ٢٧٨ .