الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤ - القاعدة الثالثة نيل كل كمال بالاستشفاع وشفاعة النبي وأهله عليهم السلام
جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ» [١].
إذ الكلمات التي ابتلي بها إبراهيم عليه السلام وامتحن لنيل مقام الإمامة لا ريب أن أحدها هو ولاية سيد الأنبياء صلى الله عليه و آله، كما نصت على ذلك آية أخذ الميثاق التي نحن بصدد الحديث عنها.
وقد مر أن مفاد الآية أخذ الإقرار بولاية أهل البيت عليهم السلام أيضا عليهم في الميثاق؛ لأنه قد أخذ عليهم الإقرار بدين خاتم الأنبياء المتضمن لكل من ولاية اللَّه ورسوله وأهل بيته عليهم السلام، ومن ثم بين القرآن الكريم تفوق علم أهل البيت عليهم السلام- بعلم الكتاب كله- على علم جميع الأنبياء السابقين، حيث أثبتت لهم علم بعض الكتاب، فورد في شأن أهل البيت عليهم السلام في سورة الرعد قوله تعالى: «وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ» [٢].
والآية مكية النزول، حيث نزلت في مكة المكرمة في بدايات البعثة ناعتة لعلي بن أبي طالب عليه السلام بمن عنده علم الكتاب، والإضافة تقضي الاستغراق مع «أل» العهدية، وكذلك ورد في شأنهم قوله تعالى: «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ* لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ* تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ» [٣].
فأثبتت الآية الكريمة أن المطهرين من هذه الأمة- الذين شهد لهم القرآن بالطهارة- ينالون ويحيطون بالقرآن كله، في مقام الكتاب المكنون، إذ قد أسند المس للكتاب كله.
وغيرها من الآيات الدالة على علمه عليه السلام، بينما نعت القرآن الكريم العلم الذي
[١] سورة البقرة [١٢٤] .
[٢] سورة الرعد [٤٣] .
[٣] سورة الواقعة (٧٧، ٨٠).