الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣ - القاعدة الثالثة نيل كل كمال بالاستشفاع وشفاعة النبي وأهله عليهم السلام
على أنهم لم يحصلوا على تلك المقامات إلا بالإقرار بولاية الرسول وولاية أهل بيته عليهم السلام.
وهذا مما يقضي أن جميع الأنبياء والمرسلين توسلوا وتشفعوا بالنبي وأهل بيته عليهم السلام ليحصلوا على مقام النبوة والحكمة والكتاب، ومما يدعم ذلك قوله تعالى:
«فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» [١].
وسوف تأتي الرواية التي رواها الحاكم النيسابوري في تفسير الآية [٢].
وقد أطلق القرآن الكريم الكلمة على عيسى كما مر، والتعبير في الآية بالكلمات لا الكلمة، ولا ريب أن الكلمة الإلهية أصدق على سيد الأنبياء من عيسى عليه السلام، وقد مر اقتران أهل البيت عليهم السلام بسيد الأنبياء في مقام التطهير في سورة الأحزاب [٣]، وفي مقام الحجية في سورة آل عمران في آية المباهلة [٤]، وفي مقام الطاعة في سورة النساء [٥]، وغير ذلك من المقامات في السور القرآنية.
فتبين من ذلك أن الكلمات التي تاب اللَّه بها على آدم بعد توسله وتشفعه هي النبي صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام.
وكذلك في قوله تعالى: «وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي
[١] سورة البقرة [٣٧] .
[٢] نقل أن آدم لما أقترف الخطيئة، قال: ياربي، أسألك بحقّ محمد صلى الله عليه و آله لما غفرت لي، فقال: يا آدم، كيف عرفت؟ قال: لأنك لما خلقتني إلى العرش فوجدت مكتوباً فيه: (لا إله إلا اللَّه، محمّد رسول اللَّه، فرأيت اسمه مقروناً مع اسمك، فعرفته أحبّ الخلق إليك) صححه في المستدرك للحاكم ج ٢ ص ٦١٥.
[٣] قوله تعالى: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» سورة الأحزاب [٣٣] .
[٤] قوله تعالى: «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ» سورة آل عمران [٦١] .
[٥] قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» سورة النساء [٥٩] .