الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩ - الوجه الرابع لا نفي للتعطيل والتشبيه إلا بالتوسل وهو التوحيد
وغيرها من الآيات الكريمة الدالة، على أن المحذور ليس في ضرورة الوسيلة والواسطة والاسم والسمة والعلامة والآية التي يتوجه بها إليه تعالى، وإنما المحذور أنهم وسطوا وسائط واتخذوا أبوابا وأسماء هي ليست بأبواب ولا وسائل ولا وسائط ولا أسماء ولا علامات ولا آيات يمكنهم عند التوجه إليها التوجه إلى اللَّه تعالى، بل يكون فعلُهم هذا إلحاداً وحياداً وميلاناً وصداً عن سبيل اللَّه.
والوثنيون مع ذلك استشعروا وأقروا بهذه الضرورة، وأدركوا أن الباري منزهٌ عن الجسم، وأنه لا تدركه الأبصار ولا تستوعبه الأوهام، فحيث أدركوا ذلك أحسوا بالعجز وبضرورة الواسطة والاسم والآية، إلا أنهم مع ذلك لم يصل بهم الحال إلى التجسيم والإيهام بصورة يختلقها الوهم، بينما هؤلاء الذين نفوا الواسطة والاسم والعلامة والوجه الوجيه الذي يتوجه به وقعوا في شراك التجسيم والتصوير الوهمي لذات الباري؛ لأنهم حيث لم يتأهلوا للوحي والنبوة فلا محالة اضطروا إلى القول بالتحديد في الذات الإلهية والجهة المكانية، كي يمكنهم بتخيلهم الوفود على الحضرة الإلهية، وإلا فيلجئهم التنزيه مع نفي السفراء والوسائط الإلهيين والآيات إلى التعطيل.
فهم يفرون من محذور ويقعون في محذور أكبر مما وقع فيه أهل الوثنية، حيث إن الوثنية نزهوا ذات الباري إلا أنهم جعلوا ما ليس بوسيلة وسيلة، وما ليس بواسطة واسطة، بينما هؤلاء حجموا الذات الإلهية وحددوها إلى أمد مقداري [١].
ومن ذلك يتبين أن من ينزه الباري عن التحديد والتجسيم والتصوير وعن
[١] ومراده الشسيخ الأستاذ (حفظه اللَّه) أن الوثنية ومذهب نفي الوسائط يشتركان في القول بفطريةووجدانية الاعتقاد باللَّه تعالى، غير أن أهل الوثنية يتميزون بالاعتقاد بفطرية الوسائط التي تقربيهم الى اللَّه زلفى، لكن الخطأ عند الوثنيين ينحصر في النصب الذاتي للوسائط غير المأذونفيها، ومن ثم فكل منهما قد ضيع طريق الوصول الى اللَّه، لكن مذهب نفي الوسائط أوغل في الضلال وأبعد عن الحس الفطري.