الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧ - الوجه الرابع لا نفي للتعطيل والتشبيه إلا بالتوسل وهو التوحيد
الوجه الرابع: لا نفي للتعطيل والتشبيه إلا بالتوسل وهو التوحيد
إن أكثر الذين نفوا الوسائط وقعوا في شراك التجسيم أو الصور المحسوسة أو المتخيلة أو الموهومة لذات الباري، وهذا من القول بالنقص وانتهاء أمد الذات الإلهية.
إن نفي الوسائط التي يتوجه بها إلى الباري تعالى كآيات وأسماء له يستلزم إما التعطيل وإما التجسيم والتحديد ونحوهما وهو التشبيه الباطل، وإن أكثر الذين نفوا الوسائط وقعوا في شراك التجسيم أو الصور المحسوسة أو المتخيلة أو الموهومة لذات الباري، وهذا من القول بالنقص وانتهاء أمد الذات الإلهية، وهو أشد شركا وأوغل في الكفر من عبدة الأوثان، إذ الوثنيون والمشركون ينزهون الذات الإلهية عن الجسمية، وينزهونها عن أن تكون من الأرواح أو النفوس، ويعتقدون أن هناك أرواحا كلية تتعلق بالأصنام وتقوم بدور الوساطة والشفاعة، واتخاذهم للواسطة غير المأذون فيها وبغير سلطان أتاهم من اللَّه هو الذي أوقعهم في الشرك والكفر، لأنهم يحكمون إرادتهم في اتخاذ الواسطة في الشفعاء على إرادة اللَّه تعالى، كما تشير إلى ذلك جملة من الآيات القرآنية، من أن المحذور الذي وقعوا فيه هو أنهم ارتكبوا ذلك بغير سلطان كما في العديد من الآيات، ومنها:
قوله تعالى: «ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ