الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥ - لا مسرح للاشتباه في التطبيق العقائدي
لا مسرح للاشتباه في التطبيق العقائدي
قال البعض: إن الخطأ الصغروي في العقائد لا يخل بالإيمان والهداية، وإنما هو اشتباه في التطبيق نظير الخطأ في بعض العوارض مع إصابة الجوهر، لكن الصحيح ومقتضى التحقيق خطأ هذه المقولة، فإن الخطأ الصغروي في العقائد لا يختلف عن الخطأ الكبروي إلا في شدة الجحود والجهل، وإلا لكان مطلق الخطأ في العقيدة والاعتقادات من قبيل الاشتباه في التطبيق؛ لأنه ما من نِحلة وملة إلا ويزعم أصحابها في أساس وخلفية معتقدها تبني أصلا صحيحا في نفسه، إلا أنهم يطبقوه على مدعى باطل ويستدلون به على نتيجة خاطئة، وهذا كما ترى.
هذا مع أنه قد شدد القرآن الكريم النكير على التكذيب بالآيات والظلم بها، مع أن دورها وشأنها دور الآيات، أي في مقام ظهور الحق في المقامات المختلفة، واعتبر إنكار تلك الآيات غيا وضلالا وكفرا، ومن ثم كان جحود ما هو الحق في أي مسألة اعتقادية هو جحود لظهور الحق في ذلك المقام، إلا أن كل مقام بحسبه وموقعيته من الخطورة والأهمية كمقام لظهور الحق.
وقد نبهنا غير مرة أن أصول الدين هي أبواب أخرى للتوحيد من توحيد الذات وتوحيد الصفات والتوحيد في التشريع وهو النبوة والتوحيد في الولاية وهو الإمامة والتوحيد في الغاية وهو المعاد، غاية الأمر أن الشأن في تفاصيل الاعتقادات يختلف عن الشأن في أصول الدين، لكون ظهور الحق أجلى في الآيات الكبرى ودونه في الآيات الصغرى. وبذلك يظهر أن جحود شيء من أصول الدين هو جحود لظهور الحق في المقامات العظمى، وليس خللا مقصورا على الصغرى.
ومن ثم كان خطأ إبليس في إنكاره لخيرية آدم عليه، وزعمية خيريته على آدم- مع إقراره بالذات الربوبية حيث نادى الباري: «قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ