الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - شرطية الإيمان بالآيات في صعود الأعمال
ومن الأدلة على هذه الشرطية ما سيأتي في قوله تعالى: «وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ» [١] من تقرير أنه لم يكتف بإيمانهم بسيد الأنبياء صلى الله عليه و آله، بل أخذ عليهم الانقياد له لأجل إعطائهم مقاما عقائديا يحلونه في العقيدة وهو مقام من النبوة والرسالة والتي هي بنفسها من أصول الاعتقاد.
فإذا كان الانقياد لسيد الأنبياء يورث أصلا اعتقاديا فهو مما يشير إلى خطورة موقعيته وضرورة ضميمته للإيمان.
ومن الأدلة ما سيأتي أيضا في الوجه السادس من قول اللَّه تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَ جاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» [٢] حيث تدل الآية على أن الوصول إلى اللَّه معرفة وسيرا ووفودا لا يتم إلا عبر التوسل بالوسيلة والتوجه بها إليه، وبالتالي عدم تحقق الإيمان إلا بذلك وهو المراد من صحة الإيمان.
وعلى ضوء ذلك يتبين أنه كما حرر أن الإيمان ليس مجرد إدراك، بل تصديق وإذعان وجزم، كذلك يضاف هنا أنه ليس مجرد تصديق وإذعان وإخبات، بل تول عملي بالتوجه والانشداد لهم واللواذ بهم.
فلا ينفع الإقرار بالشهادة الأولى من دون الشهادة الثانية، ولا بالشهادتين من دون الإقرار بالشهادة الثالثة، وهي إمامة أمير المؤمنين والأئمة المعصومين عليهم السلام، حيث وصفهم القرآن الكريم بالطهارة وهو معنى الاصطفاء الإلهي، كما نعت المطهرين بعلم الكتاب، ومقتضاه حجيتهم إلى غير ذلك من أوسمة القرآن لهم الدالة
[١] سورة آل عمران [٨١] .
[٢] سورة المائدة [٣٥] .