الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - شرطية الإيمان بالآيات في صعود الأعمال
من الآية هي الحجج المصطفون؛ لأنهم هم الذين يصدق بهم ويتعلق الإيمان بحجتهم ومقاماتهم في مقابل تكذيبهم، بخلاف الآيات التكوينية فإنها لا يتعلق بها التصديق والتكذيب بذاتها، بل الإعراض أو النظر إليها وإلى دلالتها.
فالمراد بالآيات في هذه الآية الذين يتعلق بهم التصديق أو التكذيب وهم الحجج الإلهية.
شرطية الإيمان بالآيات في صعود الأعمال
وتدل الآية السابقة على أن أي عمل للإنسان وأي عبادة، ولو كان الفعل من قبيل الإيمان والعقيدة، لا تصعد ولا تفتح لها أبواب السماء للقبول إلا بالخضوع والإيمان بآيات اللَّه، وهو شرط دخول الجنة.
فيستفاد منها أن التوجه والتوسل بالحجج شرط في صحة الإيمان فضلا عن كونه شرطا في العبادات وبقية الأعمال، وأن الاقتصار على الإيمان باللَّه ورسوله والأئمة من دون التوجه والتشفع بهم إلى اللَّه لا يكون مقبولا ولا تفتح له أبواب السماء، بل لا بد من اقترانه بالتوجه أو التوسل أو التشفع بهم إلى اللَّه تعالى.
ويدل على اشتراط هذا الشرط في صحة الإيمان وقبوله ما وقع وصدر من إبليس الغوي من إباء وجحود خلافة آدم، واستكباره عن الخضوع والسجود له، فجعل سبب كفره كل من الإباء والاستكبار أي الجحود وعدم التوجه بآدم، فلم يقتصر على الجحود، بل ظاهر الآيات في سور عديدة أن كلا من عدم الإيمان بخلافة آدم وعدم التوجه به كلا منهما سبب مستقل موجب لغواية إبليس وطرده عن باب الرحمة الإلهية.
وهذا يؤكد أن الإيمان لا بد أن يكون مقرونا بالتوجه بحجج اللَّه إلى اللَّه تعالى، والتوسل بهم واللواذ بهم وإلا لما صح الإيمان.