الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦ - وجوه الاستدلال على مسألة التوسل
فالمتوجه إلى النبي صلى الله عليه و آله إنما يتوجه إليه بتلك الصفة، وهذا معنى بين واضح ومركوز في ذهن واعتقاد كل مسلم.
فإن الاقتراب من القريب إلى اللَّه اقتراب إلى اللَّه، والدنو ممن هو قاب قوسين أو أدنى من الباري تعالى هو دنو من اللَّه تعالى، كما أن الوصال والاتصال بحبيب اللَّه تحبب إلى اللَّه تعالى، كيف لا وقد وصف الباري نبيه؟ بالرحمة للعالمين؟! وأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم، فهل التوجه إلى رحمة اللَّه إلا رحمة؟ وهل الصد والبعد عن رحمة اللَّه إلا نقمة وشقاء؟ وهل التعلق بالعترة إلا ركوب في سفن النجاة؟ إذ هو المغزى من وصفه؟ عترته بسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى، فهو حث منه من الاقتراب من العترة والانشداد إليهم.
فإن الانجذاب إليهم انصهار في هديهم وتطبع لأخلاقهم وتأثر بأنوارهم ينجر إلى إتباع صراطهم ومنهاجهم، وأما الابتعاد عنهم والنفرة من ذكرهم، والاستيحاش من أسمائهم، والاشمئزاز من الحديث عنهم، ولوي الأعناق عن الاهتمام بشأنهم، لا يورث إلا البعد عنهم، والمتاركة لنهجهم والتخلف عن ركبهم، ونبذ كلامهم وهديهم. وهذا سر تركيز القرآن الكريم على مودتهم، فإنها وإن كانت فعلا عاطفيا وانجذابا نفسانيا وميلانا روحيا وانسيابا قلبيا، إلا أنها مفتاح المتابعة لهم والاقتداء بهم وتولية الوجه شطرهم، إذ كيف يقتدي الإنسان بشخص وهو يبغضه؟ وكيف يقتدي به وعلاقته به جافة بجلافة؟ وكيف ينتهج هديه وهو غض فض معه، ينفر من ذكره واللهج باسمه؟ فأمر اللَّه في القرآن بمودتهم ينطوي على سر عظيم في الاهتداء بهديهم والانتهاج بصراطهم والتقيد بوصاياهم، وهل انشداد المسلمين إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وعترته إلا لكونه رسولا من رب العالمين، وإلا لكونه داعيا إلى اللَّه بإذنه وسراجا منيرا.
واعلم أن هاهنا قاعدة شريفة هامة عظيمة الأثر في باب العبادات وآداب