الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨
وعملًا شريفاً باعتبار تعلقه بذات النبي صلى الله عليه و آله فكيف لا يحتفى بما هو أصل في الشفاعة ويتمسك بما هو فرع. انتهى
ثم يقول الشعراوي: والجماعة التي تقول: لا يصح أن نتوسل بالنبي صلى الله عليه و آله؛ لأن النبي انتقل إلى الرفيق الأعلى، نقول لهم: انتظروا قليلا وانتبهوا إلى ما قال سيدنا عمر، قال: كنا في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إذا امتنع المطر نتوسل برسول اللَّه ونستسقي به، ولما انتقل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله توسل بعمه العباس، وقالوا: لو كان التوسل برسول اللَّه جائز بعد انتقاله لما عدل عمر بن الخطاب عن التوسل بالنبي صلى الله عليه و آله بعد انتقاله، وذهب إلى التوسل بعم النبي صلى الله عليه و آله؟
ونسأل أقال عمر: «كنا نتوسل بنبيك والآن نتوسل إليك بالعباس ٧ أم قال: والآن نتوسل إليك بعم نبيك» [١]؟!
أقول: ونعم ما تفطن إليه بأن وجاهة العباس ابن عبد المطلب بإضافته إلى شرفية ذات النبي صلى الله عليه و آله المقدسة فالتوسل راجع إلى تلك الإضافة. انتهى
ثم يقول الشعراوي: ولذلك فالذين يمنعون ذلك يوسعون الشقة على أنفسهم؛ لأن التوسل لا يكون بالنبي صلى الله عليه و آله فقط، ولكن التوسل أيضا بمن يمت بصلة إلى النبي صلى الله عليه و آله، فساعة يتوسل واحد إلى غيره يعني أنه يعتقد أن الذي توسل به لا يقدر على شيء، إنني أتوسل به إلى الغير لأني أعرف أنه لا يستطيع أن ينفذ إلى مطلوبي.
[١] يجيب الشعراوي في هذاالكلام عن إشكال مقدر قد ذكره الآلوسي في روح المعاني ج ٣ ص ٢٩٦ حيث قال: فإنه لو كان التوسل به عليه الصلاة والسلام بعد انتقاله من هذه الدار لما عدلوا الى غيره، بل كانوا يقولون: اللهم إنا نتوسل إليك بنينا فاسقنا وحاشاهم أن يعدلوا عن التوسل بسيد الناس الى التوسل بعمه العباس، وهم يجدون أدنى مساغ لذلك، فعدولهم هذا مع أنهم السابقون الأولون وهم أعلم منها باللَّه تعالى ورسوله صلى الله عليه و آله وبحقوق اللَّهتعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام وما يشرع من الدعاء وما لا يشرع وهم في وقت ضرورة ومخمصة يطلبون تفريج الكربات وتيسير العيسير وإنزال الغيث بكل طريق دليل واضح على أن المشروع ما سلكوه دون غيره. انتهى.