الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٧
فيقدمون ويتوجهون إلى اللَّه بما هو أقل منزلة، ويجفون ما هو أكبر منزلة وأوجه مقاما عند اللَّه تعالى، أو يحسبون أن الصفات الفعلية هي غير فعله تعالى ومغايرة للذوات الشريفة المخلوقة.
قال التاج السبكي:
ويحسن التوسل والاستغاثة بالنبي صلى الله عليه و آله إلى ربه، ولم ينكر ذلك أحد من السلف والخلف حتى جاء ابن تيمية فأنكر ذلك وعدل عن الصراط المستقيم وابتدع ما لم يقله عالم، وصار بين الأنام مثلة. انتهى [١]
قال المفسر الشعراوي:
التوسل بالنبي صلى الله عليه و آله أو الأولياء مسألة لا يصح أن تكون مثار خلاف من أحد ...
ونقول لمن يكفر المتوسلين بالنبي أو الولي: هذبوا هذا القول قليلا، إن حدوث مثل هذا القول هو نتيجة عدم الفهم، فالذي يتوسل إلى اللَّه بالنبي أو الولي هو يعتقد أن له منزلة عند اللَّه.
وهل يعتقد أحد أن الولي يجامله ليعطيه ما ليس له عند اللَّه صلى الله عليه و آله طبعا لا.
وهناك من قال: إن الوسيلة بالأحياء ممكنة، وأن الوسيلة بالأموات ممنوعة، ونقول له: أنت تضيق أمرا متسعا؛ لأن حياة الحي لا مدخل لها بالتوسل، فإن جاء التوسل بحضرته صلى الله عليه و آله إلى اللَّه، فإنك قد جعلت التوسل
بحبك لمن علمت أنه أقرب منك إلى اللَّه، فحبك له هو الذي يشفع، وإياك أن تظن أنه سيأتي لك بما لا تستحق [٢].
أقول: قد مر أن التشفع بذات النبي وحبه والإيمان به، إنما صار له جزاء موفوراً
[١] الآلوسي. روح المعاني ج ٣ ص ٢٩٥ طبعة دار الكتب العلمية.
[٢] يشير الشعراوي في هذا النص الى معنى وهو: إن التوسل بنفسه عمل شرعي له ما يقابله من الجزء الإلهي؛ لأنه يتضمن إثبات حب المتوسل للولي وهو فضيلة قرآنية عظيمة قرر في مقابلها ثواب إلهي جزيل.