الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦ - معنى نسبة الفعل بإسنادين لفاعلين بالطولية
وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك، ولو كان يصل إلى اللَّه الأسف والضجر، وهو الذي خلقهما وأنشأهما لجاز لقائل هذا أن يقول: إن الخالق يبيد يوما ما؛ لأنه إذا دخله الغضب والضجر دخله التغيير، وإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة، ثم لم يعرف المكون من المكوَّن، ولا القادر من المقدور عليه، ولا الخالق من المخلوق، تعالى اللَّه عن هذا القول علوا كبيرا، بل هو الخالق للأشياء لا لحاجة، فإذا كان لا لحاجة استحال الحد والكيف فيه، فافهم إن شاء اللَّه تعالى [١] [٢].
[١] الكافي. الشيخ الكليني ج ١ ص ١٤٤.
[٢] قال مولى محمد صالح المازندراني، شرح أصول الكافي ج ٤ ص ٢٢١.
(فقال: إن اللَّه تعالى لا يأسف كأسفنا)؛ لأن الأسف من تغير المزاج وثوران القوة الغضبية وانفعال النفس عن المكاره الواردة عليها، وكل ذلك على اللَّه محال (ولكنه خل قأولياء لنفسه) يحبهم ويحبونه ويذكرونه في جميع الحالات ولا يغفلون عنه في وقت من الأوقات (يأسفون ويرضون) ااي يبغضبون على من خالف حبيبهم ويحزنون به أشد الحزن ويرضون عمن أطاعه وتبع مرضاته (وهم مخلوقون مربوبون) خلقهم اللَّه على أحسن الصور والهيئات ورباهم الى ما قدر لهم من الحالات والكمالات (فجعل رضاهم رضا نفسه وسخطهم سخط نفسه) لكمال القرب والاتصال بينه وبينهم حتى يظن الجهلة والغلاة أنهم هو، وليس كذلك لوجوب المغايرة بين الخالق والمخلوق والرب والمربوب، (لأنه جعلهم الدعاة اليه والأدلاء عليه) يدعون عباد اللَّه بعد خوضهم في بحار الفتن والآفات وتوغلهم فيما اكتسبوه من الآثام والسيئات الى الإقرار بوجوده ووحدانيته في الإلهية وتفرده في الربوبية وتوحده باستحقاق الطاعة والعبادة، ويدلونهم على ذلك بالحجج البالغة والدلائل القاطعة والبراهين الواضحة (فلذلك صاروا كذلك) أيفلذلك المذكور من كونهم أولياء اللَّه والدعاة اليه والأدلاء عليه صاروا بحيث يكون رضاهم رضاه وسخطهم سخطه حتى نسب سبحانه أسفهم بقوله: (فلما آسفونا) الى ذاته المقدسة عن الاتصاف به.