الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥ - معنى نسبة الفعل بإسنادين لفاعلين بالطولية
الباري، فنسبة الفعل إليهم ليست في عرض يغاير ويباين ويستقل عن ذات النسبة التي للباري تعالى، بل النسبة إليهم متقومة بتلك النسبة التي إليه تعالى.
ويضاف أن هناك مغايرة بين النسبتين في أن النسبة التي للملائكة ولملك الموت هي بمباشرة ملك الموت وأعوانه لنحو ما للمادة، ولارتباط معين بالروح، بخلاف نسبة الإماتة للباري تعالى، فإنها ليست بتعلق ببدن الميت ولا بمحاذاة روحية، بل بنسبة إبداعية خالية من شوب نقائص الاحتياج إلى المادة أو ما يتعلق بالمادة كالنفس.
ومن ثم ورد عنهم عليهم السلام أن معنى غضب اللَّه أن يغضب أولياؤه، وأن ابتهاجه تعالى هو ابتهاج أوليائه المصطفين وهكذا، وإليك بعض الروايات:
في الكافي عن الحارث بن المغيرة النصري قال: سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن قول اللَّه تبارك وتعالى: «كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ» فقال عليه السلام: «ما يقولون فيه؟ قلت:
يقولون: يهلك كل شيء إلا وجه اللَّه. فقال: سبحان اللَّه لقد قالوا قولا عظيما، إنما عني بذلك وجه اللَّه الذي يؤتى منه» [١].
وعن حمزة بن بزيع، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قول اللَّه عز وجل: «فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ» فقال: إن اللَّه عز وجل لا يأسف كأسفنا ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مربوبون، فجعل رضاهم رضا نفسه وسخطهم سخط نفسه؛ لأنه جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه، فلذلك صاروا كذلك، وليس أن ذلك يصل إلى خلقه، لكن هذا معنى ما قال من ذلك وقد قال: «من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها»، وقال: «من يطع الرسول فقد أطاع اللَّه» وقال: «إن الذين يبايعونك إنما يبايعون اللَّه، يد اللَّه فوق أيديهم»، فكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك،
[١] الكافي. الشيخ الكليني ج ١ ص ١٤٣.