الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - معنى نسبة الفعل بإسنادين لفاعلين بالطولية
قوله تعالى: «وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ» [١].
وكما في قوله تعالى: «الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ» [٢].
وقوله تعالى: «حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ» [٣].
وقوله تعالى: «قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ» [٤].
وقوله تعالى: «اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها» [٥].
فأسند الموت في هذه الآيات إلى ثلاث نسب، أي إلى كل من أعوان ملك الموت من الملائكة والرسل، وإلى ملك الموت نفسه، وإلى الذات الإلهية.
معنى نسبة الفعل بإسنادين لفاعلين بالطولية
وقد عبر عن التوفيق بين النسب السابقة بأنها على نحو النسب الطولية، وقد يوهم هذا التعبير ما مر من إسناد الفعل إلى الذات الإلهية من بعد، وإسناد الفعل من قرب إلى المخلوقين، وهذا معنى خاطئ للطولية.
بل المراد من الطولية تقوم كل من المخلوق وفعله بالذات الإلهية، فكل شيء قائم به، وكل حول وقوة به تعالى، أي أن المراد من الطولية افتقار الفعل والفاعل من المخلوقين إليه تعالى، والتقوم والانتهاء إليه.
وإن نسبة الفعل إلى ملك الموت وأعوانه ليس بنحو يستقل عن نسبة الفعل إلى
[١] سورة الأنبياء [٣٠] .
[٢] سورة النحل [٢٨] .
[٣] سورة الأنعام [٦١] .
[٤] سورة السجدة [١١] .
[٥] سورة الزمر [٤٢] .