الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٣ - الوجه العاشر قاعدة الإثبات بلا تشبيه والتنزيه بلا تعطيل
مطلق الخير وإن صدر على يد العبيد وأسند إليهم، إلا أن منشأه وابتداءه هو من عند اللَّه تعالى، وقد ورد في الحديث القدسي: «إن اللَّه أولى بحسنات العبد من نفسه كما إن العبد أولى بالسيئات من اللَّه» [١].
وبعبارة أخرى:
إن جملة هذه الأفعال هي أفعال من يلابس المادة أو الجسم أو النفس، وصدورها عن الباري لا بالملابسة، وإن كان ذلك الفعل لا ينفك عن الملابسة لتقوم هويته بتلك الملابسة، وتقوم نسبته إلى النفس أو المادة أو الجسم، فمن ثم تكون له نسبتان:
الأولى: نسبة إلى الباري بنحو الإبداع.
الثانية: نسبة إلى المخلوق بنحو التكوين أو التوليد.
و من ثم أشير إلى هاتين النسبتين في جملة من الآيات، وأسند الفعل إلى كل من الذات الإلهية، وإلى ذات المخلوقين، كما في:
قوله تعالى: «وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ» [٢].
وقوله تعالى: «وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَ يُدْخِلُهُمْ» [٣].
وقوله تعالى: «وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها» [٤].
فأسند تعالى التأييد إلى كل من الذات الإلهية وإلى روح القدس والجنود الغيبية، فدخل حرف «الباء» على مجرى الفيض وواسطة الإيجاد، وكذا في:
[١] السيد الخوئي. البيان في تفسير القرآن ص ٤٥٥، عن الوافي باب الخير والقدر ج ١ ص ١١٩.
[٢] سورة البقرة [٢٥٣] .
[٣] سورة المجادلة [٢٢] .
[٤] سورة التوبة [٤٠] .