الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٢ - الوجه العاشر قاعدة الإثبات بلا تشبيه والتنزيه بلا تعطيل
وقوله تعالى: «فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً» [١]
وقوله تعالى: «كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَ قِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ» [٢]
وقوله تعالى: «لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ» [٣].
وغيرها من سائر الأفعال التي أسندت في ظاهر الكتاب إلى الذات الإلهية، فحمل الإسناد في هذه الأفعال على نمط الإسناد إلى المخلوقين، وهو ما يستلزم القول بطرو الأحوال الحادثة على الذات الإلهية، وسبحان اللَّه عما يصفون.
وهو من التشبيه في الأفعال إما بالأفعال الصادرة من النفس أو الروح أو الصادرة من الجسم، بينما إسناد هذه الأفعال المفروض فيه أنه بنمط آخر، كما في إسناد أي فعل يصدر من المخلوق، فإن له نسبة إسناد إلى اللَّه لا تستلزم الجبر، فإن نسبة الأفعال إلى اللَّه هي بنمط ما منه الوجود، أي ما كان ابتداء ونشأة وإبداع وجوده منه تعالى.
ونسبة الأفعال نفسها إلى المخلوقين نسبة ما به الوجود، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: «وَ إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً* ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَ أَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً» [٤].
فتدل الآية على أن تقدير الأمور كلها من عند اللَّه تعالى، كما تدل على أن
[١] سورة الكهف [١١] .
[٢] سورة التوبة [٤٦] .
[٣] سورة غافر [١٠] .
[٤] سورة النساء (٧٨، ٧٩).