الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩ - الشاهد الأول مقام إبراهيم عليه السلام
شواهد من مناسك الحج
تجسد التوسل واللواذ بحضرة الأولياء عليهم السلام
ثم إن في الحج جملة من الشواهد الأخرى:
الشاهد الأول: مقام إبراهيم عليه السلام
قال تعالى: «وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى» [١].
فإن هذا الأمر باتخاذ الحجر التي ركب عليها إبراهيم عليه السلام في بناء البيت مقاما مقدسا يصلى عنده ويتوجه إليه، ويتوجه به إلى الكعبة، ينطوي على نفس المفاد من أن العبادات قد أخذ فيها التوجه بأولياء اللَّه وأصفيائه من الأنبياء والأوصياء عليهم السلام إلى اللَّه تعالى، لاسيما وأن هذا المقام قد نصب في بيت اللَّه الحرام معلما ليدل على أن العبادة التوحيدية للَّهلا تتم ولا تتحقق إلا بولاية أوليائه المصطفين، وأنه كما أن البيت قطب لرحى التوحيد، فبابه هم أولياؤه المصطفون آيات بينات فيه.
ولا يخفى ما في التعبير بكلمة «مقام» فإنه للتعظيم والتفخيم والتبجيل، مع أن هذا الحجر ليس هو إبراهيم الخليل عليهما السلام، وإنما أضيف إليه لملامسته جسد إبراهيم عليه السلام.
فالمكان الذي اتصل ولامس وماس جسده الشريف أمرنا في السنة الإلهية أن نتخذه محلا للعبادة ونتوجه فيه ومنه إلى اللَّه تعالى.
[١] سورة البقرة [١٢٥] .