الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١ - الوجه التاسع دلالة القصد إلى الحج وأداء المناسك على ضرورة التوسل بحضرتهم
ولاية الأصنام والأوثان، أي أنهم تركوا ما هو الغاية من الحج الذي بينه اللَّه تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام في قوله تعالى: «رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ» [١].
كما لا نجد الفرق من جانب حج المشركين مع حج المسلمين بعد أن خاطب اللَّه عز وجل المسلمين بقوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» [٢].
فنهى اللَّه عز وجل عن إحرام المشركين، وعد طوافهم بالبيت وسعيهم بين الصفا والمروة ووقوفهم بالمشاعر وتقديمهم القرابين ورميهم للجمرات وصلاتهم بالبيت اتجاه الكعبة وصدقاتهم واعتكافهم من المنهي عنه، مع أنه في الصورة يشابه أفعال المسلمين، بينما شرَّع ذلك للمسلمين، وليس الفارق إلا إذعان المسلمين لولاية رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وإقرارهم بالشهادة الثانية ونبذهم لولاية الأصنام والأوثان التي لم ينزل اللَّه بها من سلطان.
أي أن المسلمين في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عملوا وأوفوا بما هو عماد وركن الحج الركين، وهو هوي أفئدتهم إلى الذرية الطاهرة التي هي محل استجابة دعوة إبراهيم بالإمامة والمودة لهم، فوفوا بما هو الغاية من الحج، ومن ثم صار حجهم على نهج حج إبراهيم.
فهذا برهان تاريخي أدياني تقتضيه الملة الحنيفية، دال على أن الحج وأعماله ونسكه من دون تولي وولاية الذرية المجتباة من نسل إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام،
[١] سورة إبراهيم [٣٧] .
[٢] سورة التوبة [٢٨] .