الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩ - الوجه التاسع دلالة القصد إلى الحج وأداء المناسك على ضرورة التوسل بحضرتهم
ويترتب على ذلك ثمرة وفائدة قصوى تتمثل في قوله تعالى: «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ».
سواء جعلنا حرف «الفاء» لترتيب الغاية على الغاية أي المسبب على السبب، أو لترتب السبب على المسبب.
لاسيما وأن تشييد الدين قد جعل فعلا تقوم به تلك الذرية، أي إن إشادة الدين لا يتم إلا بتوسطهم وعلى يدهم ومن المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، وهو بمعنى إمامتهم للخلق وهدايتهم له.
فمن ثم لا بد من أن تهوي إليهم أفئدة من الناس وهم أهل الإيمان خاصة، ولا بد أن يفترض اللَّه مودتهم على الخلق لينقادوا لهم ويتبعونهم.
فصار محور الصلاة والحج ومحور إقامة وإحياء شعائر ومعالم الدين من المسجد الحرام هو مودة قربى النبي صلى الله عليه و آله، وهوي أفئدة من الناس إليهم، أي ولايتهم.
فمركز رحى الدين مودة آل إبراهيم وآل إسماعيل وهم آل محمد عليهم السلام، وصار التوجه إلى بيت اللَّه الحرام والتوجه إلى إقامة شعائر الدين هو توجه إليهم، فهذه هي غاية الحج وغاية الشعائر وتشييد الدين، وهي التوجه إليهم وبهم إلى اللَّه تعالى.
وقد أشير في كلام الباقر عليه السلام إلى برهان تاريخي أدياني من السيرة، وهو الذي أشار إليه عليه السلام فيما رواه الكليني في الصحيح عن الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام نظر إلى الناس يطوفون حول الكعبة، فقال: «هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية، إنما أمروا أن يطوفوا بها ثم ينفروا إلينا، فيعلمونا ولايتهم ومودتهم، ويعرضوا علينا نصرتهم، ثم قرأ هذه الآية: «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ» [١].
وفي مصحح أبي عبيدة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام ورأى الناس بمكة وما
[١] أصول الكافي، الشيخ الكليني ج ١ ص ٣٩٢.