الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧ - الوجه التاسع دلالة القصد إلى الحج وأداء المناسك على ضرورة التوسل بحضرتهم
فسواء جعلت الفاء للترتب وترتيب الغاية تلو الغاية، أو لترتيب السبب على المسبب [١]، أي أن السبيل لتشييد الدين هو أن تهوي الأفئدة إلى تلك الذرية، إذ الضمير في «تهوي» يعود إلى الذرية التي اسكنها إبراهيم عليه السلام ذلك الوادي، أي إسماعيل ومن يتوالد منه.
وهذه الذرية قد دعا في حقها إبراهيم وإسماعيل دعوات أخرى كما في قوله تعالى: «وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ» [٢].
فدعا بأن تكون الإمامة الإلهية في نسله من إسماعيل عليه السلام إلى يوم القيامة، ثم قال تعالى بعد تلك الآية مباشرة: «وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَ أَمْناً وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَ عَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ* وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ* وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ* رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ أَرِنا مَناسِكَنا وَ تُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ* رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» [٣].
فوحدة سياق الآيات يقضي بأن الذرية التي دعا إبراهيم بأن تكون الإمامة فيها هي التي اسكنها عند البيت المحرم، وهي في البلد الذي دعا أن يكون آمنا،
[١] يعني سواء قلنا أن هى الناس وتحببهم للذرية غاية مترتبة ولاحقة لإقامة الصلاة والحج والشعائر الدينية. أو قلنا أنهوى الناس إليهم سبباً لإقامة الشعائر والطقوس الدينية.
[٢] سورة البقرة [١٢٤] .
[٣] سورة البقرة (١٢٥، ١٢٩).