الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦ - الوجه التاسع دلالة القصد إلى الحج وأداء المناسك على ضرورة التوسل بحضرتهم
إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ» [١].
وللتدبر في معنى الآية لا بد من التركيز على جملة من النقاط:
الأولى: ما هي الغاية من إسكان النبي إبراهيم عليه السلام أهله في الوادي الذي هو حرم مكة عند بيت اللَّه، أي المسجد الحرام؟ وقد كان إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر اتخذا المسجد الحرام بيتا لهما، وقد سمي حجر إسماعيل بذلك؛ لأنه كان من المرافق التي يستخدمها إسماعيل في شؤون حياته، وتجيب الآية عن الغاية على لسان النبي إبراهيم عليه السلام في قوله تعالى: «لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ» [٢].
وفي قوله تعالى: «وَ عَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ» [٣].
فجعل الغاية من إسكان أهله في حرم البيت هو إحياء بيت اللَّه الرحمن بإقامة الصلاة وسائر العبادات ومعالم الشريعة، فيحيوا شعائر التوحيد ومعالمه.
الثانية: إن الذي قام به إبراهيم من إسكان هاجر وإسماعيل الطفل الصغير- من دون وجود قرية أو قبيلة أو مأوى أو حمى أو كفيل أو ضامن في وادي غير ذي زرع، وقد كان موضعا قاحلا وواديا قفرا لا ماء ولا كلأ- امتحان صعب وفداء وتضحية عظيمة، إلا أن المهم أن يُشيد التوحيد والدين في تلك البقعة المقدسة كمركز انطلاق، وقد جعل على عاتق ذرية إبراهيم عليه السلام.
الثالثة: ثم عطف كغاية مرتبة على تلك الغاية: «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ».
[١] سورة إبراهيم (٣٥، ٣٧).
[٢] سورة إبراهيم [٣٧] .
[٣] سورة البقرة [١٢٥] .