الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣ - الشفاعة فعل تكويني
غوث وإغاثة للمشفوع له، وهذا لا يتنافى مع كون مصدر الإنعام والفضل والشفاعة كلها بيد اللَّه تعالى، وأن كل حول وقوة منه تعالى، لكن جرت سنته تعالى على إجراء الفضل بيد كرام خلقه عليه والمقربين لديه.
وفي الحقيقة فإن الشفاعة من الشافع إذا كانت تكوينية تكون في الحقيقة إيجاد من الشافع للشي المراد بإذن اللَّه تعالى، والشافع يكون مجرى لفيض اللَّه تعالى، كما هو الحال في حقيقة المعجزة التي يجريها اللَّه على يد صاحب المعجزة.
فكما تعددت الرؤى والنظريات في حقيقة المعجزة، هل هي مجرد سؤال من صاحب المعجزة ودعاء منه بإنشاء الكلام؟ أم أنه مقام تمكين يوهب له من اللَّه تعالى، ويستفيض مدده من الباري تعالى؟
بل وقع هذا التحليل في تفسير مقام مستجاب الدعوة وكرامات الأولياء، هل هي بإنشاء لفظي وطلب اعتباري؟ أم أنه مقام تمكين وإقدار إلهي يوهب منه تعالى لذلك الولي؟
وهناك قول ثالث يزاوج بين القولين السابقين، فإنه يتقدم الدعاء اللفظي والتوجه القلبي إلى الحضرة الربوبية، ومن ثم يفاض منه تعالى القدرة على نفس الولي تكوينا، فينال مقام التمكين والاقتدار على الفعل.
بل إن تضرع الداعي والتجاءه إلى الحضرة الإلهية هو السبب في استدرار الفيض والرحمة الإلهية، أي سبب قابلي واستعدادي للجود الرباني، فإن الجود والفضل الإلهي دائم وحتميٌ إذا تمت قابلية القابل، إذ لا بخل في الحضرة الإلهية ولا عجز.
ومن ذلك يرتفع توهم أن تشفع الشافع عبارة عن مجرد مسألة وطلب لفظي منه يتوجه بها إلى الحضرة الإلهية، فإن روح وحقيقة الدعاء هو الطلب من الحضرة الإلهية وليست مجرد تمتمة لفظية، وإنما قوامه التوجه القلبي والضراعة الروحية من