الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨ - نفي الواسطة رؤية إبليسية
الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ» [١].
وقوله تعالى: «وَ لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً» [٢].
فتفاوت درجاتهم وقربهم وبعدهم من اللَّه تعالى، إذ قد مر أن القرب والبعد قرب معرفة وعلم وقدرة وكمال لا قرب جغرافي وبعد جسماني، فأقربهم إلى اللَّه تعالى أكثرهم كمالا وأكثرهم معرفة، فأقرب الخلق حجاب من جهة الخلق اتجاه الرب، وهو حجاب ربوبي من جهة الخلق أيضا اتجاه الخالق.
نفي الواسطة رؤية إبليسية
فقرب اللَّه من خلقه قرب سيطرة وقدرة وعلو وسلطان، وكل شيء قائم به من السماوات والأرضيين، وكل شيء في الكون والمكان كذلك قائم باللَّه، فكيف يكون المكان محيطا باللَّه تعالى ونحن بعيدون عن اللَّه قدرة وسلطانا وقاهرية ونورا.
فتعظيم الباري تعالى هو بأن تتوسل بواسطة قريبة، وتوسلك بتلك الواسطة إقرار على نفسك بأنك بعيد في الصفات الحقيرة عن صفات الباري العظيمة، فالتوسل واتخاذ الواسطة والوصلة عين التعظيم لرب العزة تعالى، ورفض الواسطة كما فعل إبليس هو عين التكبر على اللَّه تعالى، واستنقاص عظمة الباري، كقول إبليس عندما خوطب من قبل اللَّه بأن يتوجه بآدم عليه السلام في سجوده، حيث قال الباري تعالى: «قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ» [٣].
[١] سورة البقرة [٢٥٣] .
[٢] سورة الإسراء [٥٥] .
[٣] سورة الأعراف [١٢] .