الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - تعليق على مقولة الاستغراق في الرسالة دون الرسول صلى الله عليه و آله
يستطيع العقل بكل ما فيه إلا من له موطأ قدم في علوم الغيب، ويطلع على الغيوب باطلاع من رب العالمين.
فمن ادعى التمسك بالكتاب من دون أن يستمسك بأصحاب القرآن، ومن ادعى الاستغراق في الرسالة والدين من دون أن يستمسك بالذين يبلغون رسالات اللَّه، فقد زيف بأراجيف قد بان عوارها [١].
على أن تلك المقولة تستلزم الإمامة النوعية إذ لا يتقيد بالأشخاص، وبالتالي قالب الإمامة نوعي غير منحصر ومختص ولا متقيد بأشخاص، وكذلك الحال في الرسالة فيؤدي إلى النبوة النوعية، بينما شدد القرآن الكريم على ضرورة الإيمان بالشخوص والأسماء الخاصة للأنبياء، ولم يكتف بالإيمان بالنبوة العامة من دون الإيمان بالنبوات الخاصة، وكذلك الحال في الاعتقاد بإمامة شخوص قربى
[١] الكافي. الشيخ الكليني ج ٨ ص ٣١١:
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بنخالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن زيد الشحام قال: دخل قتادة بن دعامة علي بن أبي جعفر عليه السلام فقال: يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة؟ قال: هكذا يزعمون فقال أبو جعفر عليه السلام بلغني أنك تفسير القرآن؟ فقال له قتادة: نعم، فقال له أبو جعفر عليه السلام بعلم تفسره أم بجهل؟ قال: لا، بعلم. فقال له أبو جعفر عليه السلام: فإن كنت تفسيره بعلم فأنت أنت وأنا اسألك؟ قال قتادة: سل، قال: أخبرني عن قول اللَّه عز وجل في سبأ: «وقدرناه فيها السير سيروا فيها ليالي وأيّاماً آمنين» فقال قتادة: ذلك من خرج بين بيته بزاد حلال وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت كان آمناً حتى يرجع الى أهله، فقال أبو جعفر عليه السلام نشدتك اللَّه يا قتادة هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق فتذهب نفته ويضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه؟ قال قتادة: اللهم نعم، فقال أبو جعفر عليه السلام: ويحك يا قتادة إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت، وأن كنت قد أخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت، ويحك يا قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكراء حلال يروم هذا البيت عارفاً بحقنا، يهوانا قلبه كما قال اللَّه عز وجل «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ» فنحن واللَّه دعوة إبراهيم عليه السلام التي من هوانا قلبه قبلتحجته وإلا فلا، يا قتادة فإذا كان كذلك كان آمناً من عذاب جهنم يوم القيامة، قال قتادة: لا جرم واللَّه لا فسرتها إلا هكذا، فقال أبو جعفر عليه السلام: ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب به).