الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣ - تعليق على مقولة الاستغراق في الرسالة دون الرسول صلى الله عليه و آله
يَتَفَكَّرُونَ» [١].
وقوله تعالى: «لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ* إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ* فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ* ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ» [٢].
فإن بيان القرآن الكريم كله من المسؤوليات الملقاة على النبي صلى الله عليه و آله ومن بعده علي بن أبي طالب عليه السلام الذي هو بمنزلة نفس النبي صلى الله عليه و آله بشهادة القرآن الكريم، وأنه لقب بأنه من عنده علم الكتاب، ومن بعده أهل البيت من ذريته عليهم السلام.
وكذا قوله تعالى: «وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ» [٣].
فبينت الآيات الكريمة أن بيان القرآن الكريم بجميع فصول معارفه من أدناها إلى أعلاها هي من وظيفة سيد الأنبياء صلى الله عليه و آله، أي أنه الذي يحيط علما بالكتاب وبيانه، وأن تبيان القرآن يقوم به ما دام حيا، ومن بعده يقوم به أهل بيته عليهم السلام استمرارا ومواصلة لبيان القرآن الذي لا يحد ولا ينتهي، بل يتنزل تأويله في كل عام وبالتحديد في ليلة القدر، لحاجة البشر بحسب ذلك العام، ومن ثم تتنزل الملائكة والروح في ليلة القدر بتأويل الكتاب، ومن ثم ربط بين تنزل الملائكة والروح ونزول القرآن في سورة القدر [٤]، وفي سورة الدخان [٥].
فالقرآن والكتاب والرسالة والدين بحر لا ينزف، وغيب لا ينقطع، ولا
[١] سورة النحل [٤٤] .
[٢] سورة القيامة (١٦، ١٩).
[٣] سورة النحل [٨٩] .
[٤] قوله تعالى: «تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ» سورة القدر [٤] .
[٥] قوله تعالى: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ» سورة الدخان [٣] .