الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - الطائفة الثانية من الأدلّة
الأولى من الأدلّة .. بل يمكن الاستدلال أيضاً بما يفيد مفادها أيضاً ..
(٢)- «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ» [١] بملاحظة الآيات التى تسبق هذه الآية من سورة النور، وهي:
«وَ لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَ مَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ* اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» [٢] من سياق هذه الآيات، يظهر أنّ المراد من لفظة «فِي بُيُوتٍ ...» هي البيوت التى فيها نور اللَّه .. والمراكز التي تكون مصادر إشعاع الدين .. ومحالّ نشر الهداية والحق .. ومحطّات بيان أحكام الدين الحنيف ..
وهذه «البيوت» النوريّة والباعثة للنور، شاء اللَّه وأراد أن تُرفع وتكرّم، وأن تُبجّل وتُحترم .. وينبغي أن يستمر ويدوم فيها ذِكر اللَّه وعبادته وطاعته ..
فهذه الآية من سورة النور، مرادفة لآية تعظيم الشعائر [٣]، ولآية «لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ ...».
فالآية الشريفة تدلّ على وجوب نشر ورفع كلّ موطن ومركز ومحلّ يتكفّل ببيان أحكام اللَّه وتعاليم رسالة السماء، المكنّى عنه في الآية الشريفة بنور اللَّه ..
[١] النور: ٣٦.
[٢] النور: ٣٤- ٣٥.
[٣] «ذلك ومن يُعَظّم شعائرَ اللَّه فإنّها من تقوى القلوب» الحجّ: ٣٢.