الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٤ - الجواب
يتألّف من أمرين:
الأول: ضعف سند هذه الروايات ..
الثاني: ضعف المضمون، لاشتماله على هذا الإغراء الباطل ..
الجواب:
أمّا ضعف السند فقد ذكرنا سابقاً أنّ كتاب بحارالأنوار يتضمّن باب ثواب البكاء على الحسين عليه السلام ويحتوي على خمسين رواية في فضل واستحباب البكاء .. وهذه الروايات الخمسون، مما جمعها صاحب البحار هي غير الروايات العشرين التي جمعها صاحب الوسائل وغير الروايات المتناثرة التي تربو على العشرات في الأبواب الأخرى .. فكيف نردّ هذه الروايات؟ وبأيّ ميزان درائيّ ورجالي نشكّك بها .. فالقول بضعف السند لهذه الروايات ناتج من ضعف الإنتباه أو ضعف الحيطة العلميّة، لأنّه بأدنى تصفّح في المصادر المعتبرة الحديثيّة تحصل القناعة واليقين بوجود أسانيد كثيرة جدّاً، منها الصحيح، ومنها الموثّق، ومنها المعتبر، فضلًا عن كونها تصل إلى حدّ الاستفاضة بل التواتر ..
وأمّا المضمون فقد طعن عليه غير واحد، حيث قالوا: إنّ ذكر الثواب في البكاء على الحسين عليه السلام فيه إغراء للناس لارتكاب الذنوب والإتّكاء على البكاء، ويستشهدون على ذلك بكون كثير من العوامّ يرتكبون المعاصي ويشاركون في نفس الوقت مشاركة فعالة في الشعائر الحسينيّة ويخدمون ويحضرون المجالس ويبكون .. واتّكالًا على هذه المشاركة وتذرّعاً بهذا البكاء فإنّهم يرتكبون ما يروق لهم من المعاصي .. فبالتالي يصبح مضمون هذه الشعائر باطلًا ..
الجواب عن هذا الإشكال أنّ مثل هذا المضمون موجود في موارد عديدة في الشريعة، وهي موارد مسلّمة .. مثلًا: «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ