فقه الطب و التضخم النقدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٦ - حقيقة واسطية النقد بين الأشياء
و المعروف في الكلمات ان الهيئة لا تقابل بالمالية قد يكون ذلك تاما بحسب البيئة و الحياة الاقتصادية القديمة و لكن الآن تقابل بالمالية بلا ريب، فاذا كانت بعض الأوصاف تقابل بالمالية فكيف لا تكون جملة الأوصاف تؤثر في المالية و لو بنحو الحيثية التعليلية كما هو الحال في المنافع. ثم انّ هناك مقولة أخرى في عالم المال و هي انّ المال و المالية اللذين في الأعيان عمل مكتنز، أي انّ العمل المبذول في عين ما لا يذهب سدى و انّما يظهر أثره في درجه المالية لتلك العين كذلك الحال في المنافع فإن المالية المكتنزة في العين هي بلحاظ المنافع و درجتها متناسبة مع درجة المالية.
فالمحصل انّ هناك علاقة طردية بين الأوصاف و المنافع مع درجة المالية للعين فمن ثم اتلاف الوصف أو المنفعة يوجب تلف في قيمة العين، هذا إلا انّ ظاهر المشهور انّ الغاصب يؤخذ بأشد الأحوال كضمان تنزل القيمة المالية دون غيره من افراد الضمان، مع أنهم يذهبون إلى الضمان عند كون الفارق في تنزل القيمة فاحشا كما في مثال الماء و الثلج و السيارة.
و على ضوء ما تقدم يتضح أن مقولة المثلي و القيمي ليس المدار فيها على مثلية المثلي او قيمية القيمي. فلا يظن ان الظواهر المالية تبقى على حالها في كل الازمنة إذ تتغير أحكامها. فالمعروف ان المثلي يضمن بالمثل لانه اكثر تحفظا على ضمان الشيء من القيمة لان أداء العين له مراتب: