فقه الطب و التضخم النقدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - الرابع جواز شق البدن و تشريحه لكشف الجرم
في رجل قطع رأس الميت. قال: عليه الدية لأن حرمته ميتا كحرمته و هو حيّ. [١]
و تقريب الدلالة أنه شبّه بدن الميّت بالحيّ في الحرمة و هذا التشبيه يستدلّ به على الحرمة و لكن يمكن الاستدلال به على الجواز في المقام حيث انّ المشبّه به أقوى و أشد من المشبه في وجه الشبه و يكون التشبيه دالا على اقوائية الملاك فيه و هذا في ما إذا لم يكن المشبه به أعرف و إلا فتكون اقوائية المشبه به من ناحية الأعرفية و على أي حال فمفاد الروايات المزبورة اقوائية وجوب حفظ الحي من حرمة بدن الميّت، مضافا إلى ما يستفاد من الآية الكريمة مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً [٢] حيث جعل فيها حفظ حياة شخص واحد بمثابة حفظ الحياة لجميع الناس ملاكا بينما لم يرد مثل هذا التعبير في الميت و أيضا بدن الميّت جثة جامدة بينما بدن الحيّ نفس يخشى عليه الزهوق.
و قد يشكل بأن وجوب حفظ حياة المسلم مختص بالطريق المحلل و بما هو من الأسباب الطبيعية أو بما هو شامل للمحرمات الصغيرة و أما التوصّل لحفظها بأبدان بني نوعه المحرمة فلا اطلاق لدليل الوجوب لمثل ذلك، بل هو قاصر عن شموله له.
و قد تقدم الجواب عن هذا الاشكال في آخر بحث التشريح فراجع.
[١] . ب ٢٤/ ابواب ديات الأعضاء/ ٤.
[٢] . المائدة/ ٣٢.