فقه الطب و التضخم النقدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤ - (مسألة ٣٨) لو توقّف حفظ حياة مسلم على تشريح بدن ميّت مسلم
وجوبه فعليا على متعلّم الطب فعلا لأنه يتعلّم لمدّة عشر سنين مثلا و من ثم تتحقق لديه القدرة على معالجة المرضى و امّا الذين في معرض الهلكة فعلا، أي المقارنين زمنا لظرف التشريح فليس التشريح مقدمة تكوينية لحفظهم و بالتالي فوجوب الحفظ ليس بفعلي فكيف يزاحم حرمة التشريح الفعلية و هذا التوقف البعيد في المقدمية أشبه بالمصالح المرسلة، حيث أنها عند العامّة عبارة عن المصالح و الأغراض التي يريدها الشارع من دون تقييد وجوبها بسبب خاص فيفتي بلحاظها بوجوب شيء أو أشياء تقع في صراط تحقيق تلك المصلحة اللازمة التي ليست بواجبة فعلا، بينما باب التزاحم بين الحكمين الفعليين فلا ينطبق على المقام.
و يمكن الاجابة عن الاشكال المزبور بأن الفرق بين البابين هو أن المصالح المرسلة في الموارد المظنونة لا المقطوعة، أي مظنونة الحصول، بخلاف المقام فانّ المصالح في ظرف المستقبل مقطوعة الحصول و من ثم لم يصحح مذهب الامامية المصالح المرسلة لأنها مظنونة و لا اعتبار بالظن و لم يخصّص الشارع طريقة معيّنة في ايجادها، بل اطلق للمكلّف عنان الإيجاد كيفما شاء. و هو ينافي التعيين في المصالح المرسلة و أن المصالح المرسلة قد يكون بعضها في الواجبات المشروطة التي لم يتحقق شرطها بخلاف المقام، حيث أنّ انقاذ حياة المسلم ليس مشروطا بشرط شرعي غير محقق، بل بشرط عقلي. فالواجب حينئذ مطلق هام في ظرفه و لا محالة يكون