فقه الطب و التضخم النقدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٣ - تضخّم النقود
تضخّم النقود
ابتدأت إثارة هذا البحث في الديون و المهور مما يتعارف فيها التأخير في الدفع و الأداء فقد يقدّر للمهر بنقد معين يعادل شراء بيت أو ارض و بعد مدّة مديدة حينما يدفع و يستوفى بعد ثلاثين سنة مثلا فلا يشتري به إلا سلعة رخيصة جدا لا تساوي عشر قيمة البيت فهل يكون الزوج ضامنا لهذا الفارق القيمي.
و كذا الحال في الديون الميتة، أي التي طالت مدتها جدا و في تلك المدة الطويلة اختلفت القوة الشرائية بفارق شاسع، فهل يكون المدين ضامنا لهذا الفارق؟ لأنه اجحاف في حق الدائن بل إنّا نرى في يومنا انّ الفارق في قيمة النقد لا يحتاج إلى مرور أعوام، بل من خلال شهور- و ربّما أيّام- نرى فرقا فاحشا فيها. فإن الدولة التي تعطي اعتبار المالية لنقد معين قد تتلاعب كثيرا بقيمة النقد، إمّا باصدار الورق النقدي زيادة على الغطاء المنتوج و الثروة الوطنية أو باغراقها في بحر الديون للدول الأخرى أو غير ذلك من الأسباب و هذه الظاهرة ليست مقتصرة على هذه الزمن، بل كانت منذ قدم القرون الماضية أيضا، حيث كان الملك أو السلطان يعتبر الدراهم أو الدنانير و يجعلها سكّة، فامر اعتبارها أو اسقاطها بيده، لأن ماليتها غير ناشئة من