فقه الطب و التضخم النقدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥ - و ثانيا بأنّه تحدّى في المعجزة الإلهية في النبي عيسى عليه السّلام
و بعبارة أخرى انّه قد يكون الضمير في كل الجمل عائدا إلى النبي عيسى عليه السّلام غاية الأمر كونه هيّنا وصف بحال المتعلّق أي ولادته و خلقه من غير أب و كذلك الضمير المتأخّر كونه أمرا مقضيا و لم يعدل المفسّرون في إعادة الضمير في لِنَجْعَلَهُ عمّا ذكرنا. و يظهر من العلّامة الطباطبائي في (الميزان) تمريض التفسير المعروف بجعل الإعجاز في الولادة و كذا يظهر من الفخر الرازي، بل الظاهر من الروايات الواردة في ذيل الآية الاشارة و التركيز على كون معجزة النبي عيسى عليه السّلام هي في تكلّمه في المهد صبيّا.
و أما ما ورد في قوله تعالى وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً وَ آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ [١] فالآية في عيسى عليه السّلام هو اعجازه من إحياء الموتى و التكلّم في المهد صبيّا متحدّيا لهم بإيتائه الكتاب. و أما الآية في مريم عليها السّلام فليس وجهه منحصر بما ذكر. فقد كان لمريم عليها السّلام جهات من الاحتجاج حيث إنّها كان يأتي رزقها من الغيب و كانت قد أحصنت فرجها و صدّقت بكلمات ربّها مع كونها في منتهى الجمال و كانت الداعية الأولى بنبوّة ابنها و شريعته و شريكة له في الدعوة إلى الشريعة الجديدة، اذ لولاها لما قامت به من الدور المرسوم لها من قبله تعالى و الذي أمرت به لما استتمّ اعلان عيسى نبوّته و لا اعجازه من تكلّمه في المهد اذ لو لا تصديق مريم عليها السّلام بالوحي الذي حصل لها و ايمانها بما أمرت به توطئة لجلب أنظار بني اسرائيل لما قامت بكل
[١] . المؤمنون/ ٥٠.