فقه الطب و التضخم النقدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - و ثانيا بأنّه تحدّى في المعجزة الإلهية في النبي عيسى عليه السّلام
ابتداؤها مرتبط بمريم عليها السّلام و لسنا في صدد كون الولادة من غير أب كرامة و حبوة و عطية و لكن ليس كل كرامة معجزة، بل الكرامة الخاصة التي تقهر عامة البشر في مقام التحدي هي المعجزة فلا يلزم حينئذ أن تتوفّر تلك الكرامة على شرائط المعجزة كعجز البشرية عنها إلى يوم القيامة لافتراق الكرامة عن المعجزة.
و يشهد لذلك عدّة قرائن لفظية، منها قوله تعالى قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَ رَحْمَةً مِنَّا وَ كانَ أَمْراً مَقْضِيًّا [١].
و الضمير في هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ يعود إلى ولادتها من غير زوج و الضمير في وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لا يعود إلى الولادة و لا يتحد مع مرجع هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ بقرينة انّ رَحْمَةً مِنَّا وصف لعيسى عليه السّلام فهذه جملة معترضة فلا يتحد الضميران في المرجع إلا أن يكون الاستعمال من باب الاستخدام و هو محتاج إلى القرينة و خلاف الظاهر فلا بد أن يرجع الضمير في وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً إلى النبي عيسى عليه السّلام.
و منها: انّ الضمير في قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ و من قوله وَ لِنَجْعَلَهُ مفرد لا مثنى مؤنث. فالأقرب الأنسب فيه عوده إلى النبي عيسى عليه السّلام لا الولادة و إن كان أتى بالضمير السابق بصورة المفرد المذكر الراجع إلى الشأن المقدر في ما سبق- أي شأن الولادة- و على ذلك فالآية ليست في نفس ولادة عيسى عليه السّلام من غير أب و لا أقل من عدم كون الآية نصا في ذلك.
[١] . مريم/ ٢١.