فقه الطب و التضخم النقدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣ - و ثانيا بأنّه تحدّى في المعجزة الإلهية في النبي عيسى عليه السّلام
شَيْئاً فَرِيًّا يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَ ما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا [١].
و منها: انّ المفروض و المسلّم في محلّه انّ المعجزة تستقل في التحدي و اثبات المطلوب و لا تحتاج إلى ضمّ ضميمة أخرى بينما هاهنا طعن بنو اسرائيل على مريم عليها السّلام بهذا الطعن فاحتاجت إلى اعجاز تكلّم عيسى عليه السّلام في المهد و نطقه كيف يثبت براءتها و طهر ساحتها عن بهتانهم، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ [٢] الآية. فكان تكلّم عيسى عليه السّلام في المهد دافعا لشبهتهم فإثبات أنّ الولادة من غير أب في عيسى عليه السّلام متوقّف على تكلّمه عليه السّلام و كيف تتّكئ المعجزة في وضوحها على معجزة أخرى؟
إن قلت: يمكن أن يكون ذلك من باب أن المعجزات تتعاضد بعضها البعض مثل أن موسى عليه السّلام له تسع معجزات.
قلت: التعاضد بين المعجزات مسلّم و غير منكر لكنه يغاير الاحتياج في تمامية معجزة لمعجزة أخرى و الذي يخلّ بحقيقة المعجزة.
و منها: انّ تحدّي مريم عليها السّلام لبني اسرائيل لا وجه له لأنها ليست نبيا و لا صاحب الدعوى، بناء على ما هو المعروف و المشهور في كلمات الفريقين و الولادة من غير أب و إن كانت كرامة لعيسى عليه السّلام لكن
[١] . مريم/ ٢٧- ٢٨.
[٢] . مريم/ ٢٩.