الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٣
وفي الشرع: عبارة عن هيئة مخصوصة، ومنه: سجود الصلاة [١].
والانحناء أعم من السجود فهو يشمل الركوع والسجود وغيرهما.
ثالثاً- الحكم الإجمالي ومواطن البحث:
تعرّض الفقهاء للانحناء في بعض المواضع في الفقه، وأهمّها إجمالًا ما يلي:
١- الانحناء في الصلاة:
للانحناء في الصلاة صور وأحكام، أهمّها:
أ- الركوع:
ظاهر جماعة من الفقهاء وصريح آخرين أنّ الركن في الركوع هو الانحناء، فما لم يحصل الانحناء لا يصدق الإتيان بالركوع [٢].
وذكر الفقهاء أنّ أقلّ ما يجزي للمصلّي من الركوع أن ينحني بقدر ما يمكن وضع يديه على ركبتيه، أو بحيث تبلغ يداه ركبتيه [٣].
وهو ما يظهر من قول الإمام الباقر عليه السلام في صحيح زرارة: «... وبلّغ أطراف أصابعك عين الركبة... فإن وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك، وأحبُّ إليّ أن تمكّن كفّيك من ركبتيك، فتجعل أصابعك في عين الركبة...» [٤].
وقد ذكر المحقّق النجفي أنّ الأقوال في حدّ الركوع أربعة، وربما يمكن إرجاع بعضها إلى بعض.
وتفصيله في محلّه.
(انظر: ركوع، صلاة)
ب- السجود:
وهو شرعاً: وضع الجبهة بالانحناء على الأرض ولو بوسائط [٥].
قال العلّامة الحلّي- في مقام ذكره لسجود الصلاة-: «ويجب فيه الانحناء بحيث يساوي موضع جبهته موقفه...» [٦].
وتفصيله في محلّه.
(انظر: سجود، صلاة)
ج- حكم العاجز عن الانحناء:
العاجز عن الانحناء بالقدر المعتبر في الركوع أو السجود ينحني بالمقدور؛ لأنّ الانحناء واجب ثابت بالنصوص [٧].
ومن كان عاجزاً عن مطلق الانحناء يومئ برأسه إجماعاً [٨]، كما هو صريح بعض النصوص كرواية الكرخي، قال:
قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: رجل شيخ لا يستطيع القيام إلى الخلاء ولا يمكنه الركوع والسجود، فقال: «ليومئ برأسه إيماءً، وإن كان له من يرفع الخمرة
[١] مجمع البحرين ٢: ٨١٨.
[٢] الحدائق ٨: ٢٣٦. مفتاح الكرامة ٢: ٤١٥.
[٣] جواهر الكلام ١٠: ٦٩.
[٤] الوسائل ٥: ٤٦٢، ب ١ من أفعال الصلاة، ح ٣.
[٥] جواهر الكلام ١٠: ١٢٣. الصلاة (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٣٢.
[٦] القواعد ١: ٢٧٧.
[٧] انظر: الوسائل ٦: ٣٣٤، ب ٢٨ من الركوع، و٣٧٥، ب ٢٠ من السجود.
[٨] مفتاح الكرامة ٢: ٤٢١. مستند الشيعة ٥: ١٩٧.