الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٠
وأعذر في الأمر: بالغ فيه. وفي المثل:
أعذر من أنذر، يقال ذلك لمن يُحذّر أمراً يخاف، سواء حذّر أو لم يحذّر [١].
إذاً فالإنذار يمكن أن يكون إعذاراً إن كان فيه إثبات الحجّة للمنذر، ودحض حجّة المنذر إذا ما وقع به الضرر.
ثالثاً- حكمة الإنذار:
إنّ حكمة الإنذار واضحة لكلّ من تأمّل فيه، فهو طريق لإصلاح المجتمع وصيانته من الانحراف. وقد أشارت النصوص الكثيرة إلى هذه الحكمة:
منها: قوله سبحانه وتعالى: «وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ» [٢].
ومنها: قوله تعالى: «أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» [٣].
قال الشيخ الطوسي عند تفسيره هذه الآية: «إنّ اللَّه تعالى أرسل هذا الرسول مع هذا الذكر، وأراد إنذاركم، وغرضه أن تتّقوا معاصيه؛ لكي يرحمكم ويدخلكم الجنّة ونعيم الأبد» [٤].
وقال السيّد الطباطبائي: «والمعنى لغرض أن ينذركم الرسول، ولتتّقوا أنتم، ويؤدّي ذلك إلى رجاء أن تشملكم الرحمة الإلهية» [٥].
ومنها: قوله تعالى: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِم مُنذِرِينَ* فَانظُرْ كَيفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ* إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ» [٦].
قال الشيخ الطوسي مفسّراً الآية:
«أقسم أنّه أرسل فيهم منذرين من الأنبياء والرسل يخوّفونهم باللَّه ويحذّرونهم معاصيه... والتقدير: أنّ الأنبياء المرسلين لما خوّفوا قومهم فعصوهم ولم يقبلوا منهم أهلكهم وأنزل عليهم العذاب، فانظر كيف كان عاقبتهم» [٧].
[١] انظر: لسان العرب ٩: ١٠٢- ١٠٣. المصباح المنير: ٣٩٨- ٣٩٩.
[٢] الأنعام: ٥١.
[٣] الأعراف: ٦٣. وانظر: ٦٩.
[٤] التبيان ٤: ٤٣٩- ٤٤٠.
[٥] الميزان ٨: ١٧٥.
[٦] الصافّات: ٧٢- ٧٤.
[٧] التبيان ٨: ٥٠٥.