الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٥٦
بعدُ مشترك بينهما؛ لأنّه مختلط غير متميّز، فلا يتميّز بالفسخ، فإن كان المال قد نضّ كان لهما أن يتقاسماه وإن أرادا بيعه كان لهما ذلك [١].
وقال المحقّق السبزواري: «ولكلّ منهما الرجوع في الإذن والمطالبة بالقسمة؛ لأنّها غير لازمة وليس له المطالبة بالإنضاض» [٢]. وتفصيل ذلك في محلّه.
(انظر: شركة، فسخ)
٣- استقرار ملكية العامل بالإنضاض:
المشهور بين الفقهاء [٣] أنّ العامل يملك حصّته من الربح بمجرّد ظهوره من غير توقّف على الإنضاض أو القسمة [٤]، بل الإجماع عليه [٥]؛ لأنّه مقتضى اشتراط كون الربح بينهما [٦].
ولما رواه محمّد بن ميسر، قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم، فقال: «يقوّم، فإذا زاد درهماً واحداً اعتق واستسعى في مال الرجل» [٧]؛ إذ لو لم يكن مالكاً لحصّته لم ينعتق أبوه [٨].
لكن ملكية كلّ واحد من العامل والمالك حصّته من الربح بالظهور تظلّ ملكية غير مستقرّة، فلا يتسلّط العامل عليها، وليس له التصرّف فيها؛ لأنّ الربح وقاية لرأس المال، فملكية العامل له بالظهور متزلزلة، فلو عرض بعد ذلك خسران أو تلف يجبر به ما دامت المضاربة باقية إلى أن تستقرّ ملكيّته، والاستقرار يحصل بعد الإنضاض والفسخ والقيمة، فبعدها إذا تلف شيء لا يحسب من الربح، بل يقع تلف كلّ على صاحبه [٩]، بالإجماع [١٠]. وتفصيل ذلك في محلّه.
(انظر: مضاربة)
[١] المبسوط ٢: ٣٣٣- ٣٣٤. السرائر ٢: ٤٠٤.
[٢] كفاية الأحكام ١: ٦٢٠. وانظر: الإرشاد ١: ٤٣٣. مجمع الفائدة ١٠: ٢٠٢.
[٣] المسالك ٤: ٣٧١. العروة الوثقى ٥: ١٩٦.
[٤] المسالك ٤: ٣٧١. العروة الوثقى ٥: ١٩٦. تحريرالوسيلة ١: ٥٦٥، م ٢٧.
[٥] العروة الوثقى ٥: ١٩٦. وانظر: المسالك ٤: ٣٧١.
[٦] العروة الوثقى ٥: ١٩٦. تحرير الوسيلة ١: ٥٦٥، م ٢٧. مهذّب الأحكام ١٩: ٢٩٢- ٢٩٣.
[٧] الوسائل ١٩: ٢٥، ب ٨ من المضاربة، ح ١.
[٨] العروة الوثقى ٥: ١٩٦.
[٩] التذكرة ١٧: ١٠٨. جواهر الكلام ٢٦: ٧٦٣. مستمسكالعروة ١٢: ٣٤٠. تحرير الوسيلة ١: ٥٦٥، م ٢٨. مهذّب الأحكام ١٩: ٢٩٧- ٢٩٨.
[١٠] الإيضاح ٢: ٣٢٣. وانظر: مهذّب الأحكام ١٩: ٢٩٨.