الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٤
تصحيح المعاملة والبيع ودفع الغرر أو الجهالة فيه، وأمّا إذا كان في مقام الوفاء وتعيين ما يستحقّه كلّ من الطرفين بعد فرض وقوع البيع صحيحاً، كما في القسم الخامس من الأقسام المتقدّمة، وكذلك القسم الثالث والرابع بناءً على القول بصحّتهما على مقتضى القاعدة؛ لعدم الغرر فيهما وعدم مانعية الجهالة وحدها، إمّا مطلقاً أو في خصوص المقام، فلا إشكال في كفاية الإندار إذا حصل التراضي به من قبل الطرفين؛ لأنّه يرجع إلى إسقاط كلّ منهما حقّه على الآخر بالإبراء أو الهبة إذا كان في الواقع زائداً أو ناقصاً عن المقدار المندر في طرف المبيع أو الدراهم المدفوعة في طرف الثمن.
وأمّا إذا لم يحصل تراض بذلك ولم يكن الإندار متعارفاً بنحو يستكشف كونه طريقاً عقلائياً ممضىً شرعاً في مقام الأداء وتفريغ الذمة في تلك الأجناس، فقد يقال بكفايته أيضاً في كلّ مورد لا يعلم فيه بالزيادة أو النقيصة، بل كانت محتملة؛ لأنّ الأصل براءة ذمّة المشتري عن أكثر ممّا يستحقّه البائع بالإندار، أو لاستصحاب عدم الزيادة والنقيصة عمّا أندر واستصحاب عدم استحقاق البائع أكثر ممّا يستحقّه بالإندار [١].
ويرد عليه:
أمّا في القسم الخامس فلأنّه لا يكفي لتجويز تصرّف كلّ من الطرفين فيما يقبضه من الطرف الآخر في مقام الوفاء إذا احتمل كونه أكثر ممّا يستحقّه، فالمشتري إذا احتمل أنّ المظروف أكثر من عشرة أرطال- مثلًا- لا يجوز له التصرّف فيه؛ لاستصحاب بقاء بعضه- ولو مشاعاً- على ملك مالكه الأوّل، والمفروض أنّه غير راضٍ بالزيادة إن كانت.
نعم، إذا دار المظروف بين النقيصة والتساوي جاز له التصرّف لإحراز ملكيّته لتمامه بالقبض على كلّ حال، كما أنّ البائع إذا احتمل زيادة الدراهم عمّا يقابله من المبيع، بأن كان أقل من عشرة أرطال، فالدرهم العاشر لم يدخل في ملكه ليجوز له التصرّف فيه؛ لأنّ المشتري إنّما يعيّنه له ويقبضه بعنوان الوفاء بالرطل العاشر من المبيع الذي استلمه ومشروطاً به، بحيث
[١] انظر: مصباح الفقاهة ٥: ٤٦٦.