الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٩
الإنسان نفسه ليس إلّانوع من قتل النفس التي حرّم اللَّه.
وقد روي أنّ فاعل ذلك متردٍّ في نار جهنم خالداً فيها أبداً [١].
وكذا روي أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال في حقّ رجل من أصحابه: «إنّه من أهل النار»، وكان قد اشتهر بحسن معاشرته ومعونته لإخوانه حتى قيل: إنّه حضر غزوة بدر، وبعد أن قاتل قتالًا شديداً فأثبتته الجراح، قال له المسلمون: أبشر يا قزمان فقد أبليت اليوم، فقال: بمَ تبشّرون؟
فواللَّه، ما قاتلت إلّاعن أحساب قومي، ولولا ذلك ما قاتلت، فلمّا اشتدت عليه الجراحة جاء إلى كنانته فأخذ منها مشقصاً فقتل نفسه [٢].
وكذا ما رواه ناحية عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال: «إنّ المؤمن يبتلى بكلّ بلية ويموت بكلّ ميتة، إلّاأنّه لا يقتل نفسه» [٣].
لهذا كلّه اتّفق الفقهاء على أنّه يحرم في الإسلام الانتحار بأيّ شكل كان ولأيّ سبب من الأسباب [٤].
وفي ضوء ذلك أيضاً يحرم على المريض الذي يصعب علاجه أن يطلب من الطبيب وغيره أن يقتله، ولو فعل ذلك أثم وارتكب جرماً بقتل النفس المحرّمة [٥]، وإن اختلف الفقهاء في حكمه الوضعي من القصاص والدية، فذهب جماعة منهم إلى سقوطهما؛ لأنّه بنفسه أسقط حقّه بالإذن والأمر بالقتل [٦].
والتفصيل في محلّه.
(انظر: انتحار، ضرر)
ب- حرمة قتل النفس:
الحقّ في الحياة حقّ لازم منحه اللَّه لكلّ إنسان، وعلى القانون أن يحمي هذا الحقّ، ولا يجوز لأحد حرمان غيره من الحياة
[١] التهذيب ٩: ٢٠٧، ح ٨٢٠. وانظر: المهذّب ٢: ٤٥٤، ٤٥٥. المسالك ٦: ١٤٢.
[٢] البحار ٢٠: ٩٨.
[٣] الكافي ٣: ١١٢، ح ٨.
[٤] انظر: شرح اصول الكافي (المازندراني) ٩: ٢١١. جواهر الكلام ٤٢: ٥٤. الأحكام الشرعية (المنتظري): ٥٧٥، م ٣٠٨٤.
[٥] الأنعام: ١٥١. الإسراء: ٣٣.
[٦] الشرائع ٤: ٢٠٠. وانظر: الإرشاد ٢: ١٩٦. تحرير الوسيلة ٢: ٤٦٣- ٤٦٤، م ٣٥.