الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠١
وبهذا ظهر لك أنّه لو قلنا بأنّ الغرر والجهالة في البيع متساويان- بمعنى أنّه لا ينفك أحدهما عن الآخر- لما صحّ الحكم بالأولوية أيضاً، بدعوى أنّ الجهالة والغرر في الصورة الاولى من جهتين، وفي الصورة الثانية من جهة واحدة؛ لكون الثمن فيها معلوماً، لما عرفت من الفرق بين الغررين، فيمكن أن يدلّ المخصّص- لعموم نفي الغرر- على خروج ما هو من القسم الأوّل دون الثاني، فافهم» [١].
وذكر المحقّق الأصفهاني أيضاً في حاشيته على المكاسب ما يشبه ذلك، حيث قال: «وهل صحّة الصورة السابقة مستلزمة لصحّة هذه الصورة بالأولوية حتى لا يحتاج إلى تكلّف تطبيق الروايات عليها، فإنّها- على أيّ حال- صحيحة، سواء كان مورد الروايات هذه الصورة أو السابقة، فنقول: الجهل بالمبيع في الصورة المتقدّمة لا يوجب الغرر؛ لمكان التسعير المقتضي لوقوع كلّ درهم من المشتري بإزاء رطل من السمن له، فلا خطر له في المعاملة. والإندار بعد البيع وإن كان يقتضي أداء ثمانية دراهم بإزاء ما لا علم بأنّه ثمانية أرطال، إلّاأنّه غرر في غير البيع، بخلاف هذه الصورة فإنّ الإندار حيث إنّه في ضمن المعاملة فيوجب الغرر حيث لا يدري وقوع كلّ درهم بإزاء رطل، فلا غرر في الصورة السابقة دون هذه الصورة، كما لا جهل تخميناً وتنزيلًا في هذه الصورة دون الصورة السابقة، فلا أولوية لإحدى الصورتين من الاخرى، بل لو قيل بأنّ الجهل بعنوانه غير ضائر، بل إذا أوجب غرراً، فالصورة المتقدّمة أولى بالصحّة، حيث لا غرر فيها دون هذه الصورة، وأمّا إذا قلنا بأنّه بعنوانه ضائر أيضاً فلكلّ من الصورتين جهة مائزة مفقودة في الاخرى، فتدبّر جيّداً» [٢].
وفي القسم الرابع والخامس لا غرر ولا جهالة حين البيع إذا كان الوزن حين الاحتساب معلوماً تحقيقاً أو تخميناً بالإندار- بناءً على كفايته- ولكن يختلف القسم الخامس عن الرابع من حيث صحّة البيع فيه على كلّ حال وعدم لزوم غرر ولا جهالة، حتى إذا قيل بعدم كفاية الإندار في دفع الجهالة ولزوم تحديد الثمن والمثمن
[١] حاشية المكاسب (الهمداني): ٤٣٠.
[٢] حاشية المكاسب (الأصفهاني) ٣: ٣٩٦.