الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥٩
الحكم بالطهارة والحلّية؛ لتنجّسها بعد استحالتها بنجاسة ما عولج به الذي تنجّس قبل الاستحالة، والاستحالة هنا إنّما هي في الخمر خاصة لا فيما عولجت به، فلا تحصل الطهارة والحلّية [١].
ثالثاً- مطهّرية الانقلاب:
البحث الفقهي في مطهرية الانقلاب يكون في عدّة جهات، فتارة يكون في أصل مطهّريته، واخرى في دائرة هذه المطهّرية، وثالثة في شروطها، والتفصيل كما يلي:
١- أصل مطهّرية الانقلاب:
لا إشكال في مطهّرية الانقلاب بنفسه من دون علاج [٢]، بل هو المتّفق عليه بين المسلمين [٣]، كما أنّه مطهّر لو كان بفعل الإنسان على المشهور بينهم [٤].
قال العلّامة الحلّي: «الخمر إذا انقلب بنفسه طهر، وهو قول علماء الإسلام؛ لأنّ المقتضي للتحريم والنجاسة صفة الخمرية وقد زالت. وأمّا إذا طرح فيها شيء طاهر فانقلب خلّاً طهر عند علمائنا» [٥].
نعم، توقّف الشهيد الثاني في أصل العلاج بالأجسام [٦]، وهو مسبوق بالإجماع المدّعى وملحوق به [٧].
ودليل المطهّريّة روايات مستفيضة:
منها: ما هو مطلق يشمل بإطلاقه ما تبدّل بنفسه وما تبدّل بعلاج، مثل:
موثّق عبيد بن زرارة، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يأخذ الخمر فيجعلها خلّاً، قال: «لا بأس» [٨].
وموثّقته الاخرى عنه عليه السلام أيضاً في الرجل إذا باع عصيراً فحبسه السلطان حتى صار خمراً فجعله صاحبه خلّاً، فقال: «إذا تحوّل عن اسم الخمر فلا بأس به» [٩].
[١] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١٨٢.
[٢] السرائر ٣: ١٣٣. الجامع للشرائع: ٣٩٥. نهاية الإحكام ١: ٢٧٣. المهذّب البارع ٤: ٢٤٠. كشف اللثام ١: ٤٦٦. مستند الشيعة ١٥: ٢٢٢. تحرير الوسيلة ٢: ١٦٦. مهذّب الأحكام ٢: ٨٦.
[٣] مستند الشيعة ١٥: ٢٢٣. مصباح الهدى ٢: ٣١٤.
[٤] كفاية الأحكام ٢: ٦٢٢. مفتاح الكرامة ١: ١٨٩. مستند الشيعة ١٥: ٢٢٧.
[٥] المنتهى ٣: ٢١٩.
[٦] الروضة ٧: ٣٤٧- ٨٣٤.
[٧] جواهر الكلام ٦: ٢٨٦.
[٨] الوسائل ٢٥: ٣٧١، ب ٣١ من الأشربة المحرّمة، ح ٣.
[٩] الوسائل ٢٥: ٣٧١، ب ٣١ من الأشربة المحرّمة، ح ٥.