الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٧
بما إذا كان للبرء أثر في القضاء، فلا تشمل موارد السراية إذا لم يكن القتل مقصوداً، ولم يكن الجرح ممّا يكون قاتلًا عادة، فإنّ القصاص في هذه الموارد ثابت، سواء برئ الجرح أم لم يبرء [١].
وأمّا في دية الجناية فصرّح الفقهاء بأنّها تستقرّ عند الاندمال [٢].
قال الشيخ الطوسي: «إذا قطع يدي غيره ورجليه واذنه لم يكن له أن يأخذ ديتها كلّها في الحال، بل يأخذ دية النفس في الحال وينتظر حتى يندمل، فإن اندملت كان له دياتها كلّها كاملة، وإن سرت إلى النفس كان له دية واحدة» [٣].
(انظر: دية، قصاص)
٥- العفو عن الجاني قبل الاندمال:
إذا قطع عضواً من غيره- كيد وإصبع- فعفا المجنيّ عليه عن موجب الجناية قوداً وأرشاً، فلو اندملت ولم تتعدّى محلّها صحّ العفو ولا قصاص ولا دية؛ لأنّ المستحقّ أسقط الحقّ بعد ثبوته فيسقط [٤]، بل ادّعي عليه الإجماع [٥].
ولو سرى القطع إلى عضو آخر، كما إذا قطع الإصبع فتأكّل باقي اليد ثمّ اندمل، فلا قصاص في الإصبع ولا دية، وتجب دية الكفّ خارجاً منه الإصبع؛ لأنّه عفا عن موجب الجناية الحاصلة في الحال، فيقصّر أثره عليه.
ولو سرى القطع إلى النفس فيثبت القصاص فيها عندنا بعد ردّ دية ما عفا عنه، كما لو عفا أحد الأولياء؛ ولأنّ المعفوّ عنه قصاص الطرف دون النفس. وسقوط القصاص في الطرف لا يوجب سقوطه في النفس [٦].
(انظر: قصاص)
[١] مباني تكملة المنهاج ٢: ١٥٩.
[٢] السرائر ٣: ٤١٤. كشف اللثام ١١: ٤٤٥. مفتاح الكرامة ١٠: ٤٩٤. جواهر الكلام ٤٣: ٣٥٤.
[٣] الخلاف ٥: ١٩٦، م ٦٦.
[٤] الشرائع ٤: ٢٤١. المسالك ١٥: ٣٠٨. كشف اللثام ١١: ٢٠١. جواهر الكلام ٤٢: ٤٢٤. مباني تكملة المنهاج ٢: ١٨٢.
[٥] الخلاف ٥: ٢٠٧، م ٨٤.
[٦] انظر: الشرائع ٤: ٢٤١. المسالك ١٥: ٣٠٨- ٣٠٩. كشف اللثام ١١: ٢٠١- ٢٠٢. جواهر الكلام ٤٢: ٤٢٦- ٤٢٧. مباني تكملة المنهاج ٢: ١٨٢.