الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢٣
فهذه من الأنفال؛ لعدم حصول القتال فيها.
وقد قوّى هذا القول الشيخ الطوسي في المبسوط [١]. بل جزم به في موضع آخر [٢]، وكذا جزم به المحقّق في الشرائع [٣]، والعلّامة في القواعد [٤]، وموضع من التذكرة [٥]؛ وعلّله المحقّق النجفي بضرورة كونه ممّا أفاء اللَّه على نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم من غير أن يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب [٦].
بينما ظاهر العلّامة- بل لعلّه صريحه- في المنتهى [٧] وموضع من التذكرة [٨] كونه من الغنائم.
وفصّل المحقّق الكركي بين ما إذا كان الفزع بسبب إيجاف المسلمين عليهم بالخيل والركاب فإنّه في هذه الحالة يكون غنيمة معتبراً ذلك صريح القرآن [٩] وبين غيره فيكون للإمام، والظاهر أنّ المدار عنده على الإيجاف وعدمه لا الحرب وعدمها، حيث قال- معلّقاً على قول العلّامة في مقام بيان الغنيمة «دون ما ينجلي عنه الكفار بغير قتال فإنّه للإمام» [١٠]-: «الأولى أن يقول: بغير إيجاف بخيل ولا ركاب؛ لأنّ مقتضى عبارته أنّ ما اخذ بالفزع- مثل أن ينزل المسلمون على حصن أو على قلعة فيهرب أهله ويتركون أموالهم فزعاً- أن لا يكون غنيمة، وقد صرّح في المنتهى والتذكرة بأنّه غنيمة، وهو صريح القرآن العزيز، واختار الشيخ أنّه ممّا أفاء اللَّه على رسوله، والأوّل هو الأظهر» [١١].
وقال- عند قول العلّامة: «وما يتركه الكفّار فزعاً ويفارقونه من غير حرب فهو للإمام» [١٢]-: «... هذا حيث لا يوجف المسلمون عليهم بالخيل والركاب، فإنّ ما يتركونه في هذه الحالة غنيمة على الأصحّ» [١٣].
[١]
المبسوط ١: ٦١٨.
[٢] المبسوط ٣: ٣٢٦.
[٣] الشرائع ٤: ٤٠- ٤١.
[٤] القواعد ١: ٤٩١، ٥٢١.
[٥] التذكرة ٩: ١٣١.
[٦] جواهر الكلام ٣٩: ٢٦٤.
[٧] المنتهى ١٤: ١٧٣.
[٨] التذكرة ٩: ١١٩- ١٢٠.
[٩] الحشر: ٧.
[١٠] القواعد ١: ٤٩١.
[١١] جامع المقاصد ٣: ٤٠١.
[١٢] القواعد ١: ٥٢١.
[١٣] جامع المقاصد ٣: ٤٧٩.