الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٢
تحقيقاً، أو فرض عدم تعارف الإندار أو العلم بزيادته أو نقيصته، ففي جميع هذه الصور يكون البيع في القسم الخامس صحيحاً؛ لوقوعه على الكلّي في الذمّة أو في المعيّن الخارجي وانتهائه صحيحاً، وإنّما الجهالة في مقام الوفاء، فيصحّ فيه التراضي قطعاً من دون سريان المحذور إلى البيع الواقع صحيحاً أوّلًا، وهذا بخلاف القسم الرابع فإنّه إذا لم يكتف بالإندار كان البيع باطلًا لا محالة؛ للجهل بمقدار المبيع.
ثمّ إنّ صحّة البيع في هذا القسم- أي الرابع- بالإندار لا تستلزم صحّته في القسمين السابقين؛ لأنّه في القسم الثاني كان البيع غررياً- كما تقدم شرحه- بخلاف هذا القسم؛ لمكان التسعير المقتضي لوقوع كلّ درهم بإزاء رطل من السمن، فلا خطر في المعاملة.
وفي القسم الثالث وإن لم يكن البيع غررياً لثبوت التسعير فيه أيضاً، إلّاأنّ فيه جهالة بمقدار الثمن والمثمن حين إنشاء البيع، وهذا مفقود في هذا القسم؛ لأنّ البيع لا يتحقّق فيه إلّابعد الإندار، ومعلومية الثمن والمثمن ولو تخميناً، فإذا اشترطنا حصول العلم بالوزن والمقدار تحقيقاً أو تخميناً حين البيع لا بعده وفي مقام التسليم صحّ في هذا القسم وبطل في القسم الثالث.
نعم، لو صحّ البيع في القسم الثالث صحّ في هذا القسم بطريق أولى كما هو واضح.
وأمّا البحث الثاني، وهو كفاية الإندار- الذي هو تحديد تخميني للوزن لدفع محذور الغرر والجهالة- على مقتضى القاعدة أو عدم كفايته، فالصحيح فيه أن يقال: بأنّ الإندار إذا كان احتمال خطئه عن الواقع ضئيلًا وضعيفاً عرفاً بحيث في قباله اطمئنان بالوزن، أو كان مقدار الفرق المحتمل يسيراً بحيث لا يعتني به العرف في ذاك النوع من المظروف كما في بيع الامور التي لا قيمة مهمّة لقليلها، كبيع الماء بالوزن أو الكيل، ففي مثل ذلك لا شكّ في صحّة البيع لتحقّق العلم بالوزن عرفاً في الفرض الأوّل، وعدم الغرر في الفرض الثاني، بل ولا جهالة قادحة بحسب نظر العرف، فإنّ المعيار في الموزونية والغررية في كلّ شيء بحسبه.
وأمّا إذا كان احتمال الخطأ معتدّاً به ومقدار الفرق لا يتسامح فيه العرف- كما