الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٧١
تعالى: «فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ» [١]، أي إنكاري [٢].
اصطلاحاً:
وأمّا الإنكار في اصطلاح الفقهاء فقد استعملوه بالمعنيين الأخيرين، ولم نجد في كلماتهم استعماله بمعنى الجهل بالشيء.
ويعبّرون في علمي الدراية والرجال ب (الحديث المنكر) و(حديثه يُعرف ويُنكر)، ومرادهم من الأوّل الحديث الذي يرويه الضعيف بنحو يتعارض مع رواية الثقة [٣]، وهو بهذا المعنى قسم من أقسام الحديث الشاذ؛ لأنّ الشاذ إن رواه الثقة سمّي شاذاً باعتبار ما يقابله وهو المشهور، وإن رواه غير الثقة سمّي منكراً [٤].
وأمّا الثاني فمرادهم منه اضطراب الحديث [٥]، وقد نعتوا به الراوي الضعيف [٦].
ثانياً- الألفاظ ذات الصلة:
١- النفي:
وهو- لغة واصطلاحاً-:
الطرد، والتغريب، والإبعاد، ومن ثمّ يقال:
نفيت الرجلَ نفياً، إذا طردته [٧]، ونفي إلى بلدة اخرى، أي دفع إليها [٨]، ومنه قوله تعالى «أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ» [٩]. وإذا اضيف النفي إلى النسب كان بمعنى إنكار الولد وجحوده، يقال: نفى ابنه، أي جحده [١٠]. ويتّضح من خلال ذلك أنّ النسبة بين النفي والإنكار نسبة العموم والخصوص من وجه، يجتمعان في مثل نفي الولد وإنكاره، ويفترقان في غيره، فكلّ جحد نفي وليس كلّ نفي جحود.
٢- الاستنكار:
كالإنكار يأتي بمعنى جهالة الشيء، وبمعنى عدّ الشيء منكراً، كما ويأتي بمعنى الاستفهام عن أمر تُنكره [١١].
[١]
سبأ: ٤٥.
[٢] المفردات: ٨٢٤. لسان العرب ١٤: ٢٨٢.
[٣] معجم ألفاظ الفقه الجعفري: ١٥٦. معجم لغة الفقهاء: ٤٦٥.
[٤] الدراية: ٣٧- ٣٨. اصول الحديث وأحكامه: ٨١.
[٥] استقصاء الاعتبار ٣: ٤٢. معجم رجال الحديث ١٩: ٢٨٠، ٣٧٩.
[٦] رجال النجاشي: ٧٧، الرقم ١٨٣. خلاصة الأقوال: ٢٣٧، الرقم ٨١٣. معجم رجال الحديث ٢: ١٠١- ١٠٢، الرقم ٥٢١.
[٧] العين ٨: ٣٧٥. لسان العرب ١٤: ٢٤٧.
[٨] مجمع البحرين ٣: ١٨٢٠.
[٩] المائدة: ٣٣.
[١٠] لسان العرب ١٤: ٢٤٧.
[١١] العين ٥: ٣٥٥. لسان العرب ١٤: ٢٨٢. القاموس المحيط ٢: ٢٠٨.