الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٥
في قوله تعالى: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ» [١]، فلا يجوز لقوم أو شعب استعباد قوم أو شعب آخر؛ إذ لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي، وكذا لا فضل لأبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلّا بالتقوى، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ»»
.
وقد حارب الإسلام القومية والشعوبية والعنصرية التي كانت بعض الامم المتحضّرة تؤمن بها وتعتقد أنّ العنصر الأبيض أفضل من العنصر الأسود جنساً ووصفاً وخلقة، وأنّ الأسود مخلوق لخدمة الأبيض، وأنكر الإسلام ذلك أشدّ الإنكار، فهو يرى أنّ الناس كلّهم متساوون في الإنسانية والتكريم، سواء كانوا عرباً أو عجماً، بيضاً أو سوداً، وجعل الملاك في أفضلية بعضهم على الآخر إسلامهم وإيمانهم وتقواهم، وألغى نظام الرقّية الذي يعترف به العالم المتحضّر وحاربه لكنه تدرّج في ذلك ولم يلغه دفعة واحدة، وعليه كانت القاعدة الأولية في الإسلام هي الحرّية [٣] كما نصّ على ذلك في رواية عبد اللَّه بن سنان، قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: «كان علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: الناس كلّهم أحرار...» [٤].
نعم، استثنى الإسلام من الرقّ مورداً واحداً جوّز فيه الاستعباد، وهو فيما لو قامت الحرب بين المسلمين والكفّار فوقع الكفّار في الأسر، فإنّه لا يصحّ تخلية سبيلهم ليرجعوا إلى ما كانوا عليه من منابذة الإسلام من جديد، فإنّ فكّ أسرهم نقض للغرض، ولا يلتزم به أحد من العقلاء، ولا يصحّ قتلهم جميعاً، فينحصر الأمر في إبقائهم وتربيتهم وتعليمهم الإسلام، فإنّ ذلك خير لهم من القتل والحبس الذي هو الآخر له مضارّه وتكاليفه الخاصة على الدولة الإسلامية، فيفرّقهم الإسلام بين المسلمين ليتكفّل كلّ واحد منهم مهمة تعليم كلّ واحد من هؤلاء الأسرى لعلّهم يهتدون إلى الصراط المستقيم ومعالم الشريعة فيكونوا صالحين
[١] الإسراء: ٧٠.
[٢] الحجرات: ١٣.
[٣] انظر: الجامع للشرائع: ٤٠٠. المسالك ١٠: ٢٦٨- ٢٦٩. جواهر الكلام ٢٤: ١٥٠.
[٤] الوسائل ٢٣: ٥٤، ب ٢٩ من العتق، ح ١.